المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣٩
قال، لا أجلس، فقال: لعلّ لك حاجة؟ فقال: نعم، قال: ما هي؟ قال مسألة أسألك عنها، قال: سلني، قال: قم فاستو حتّى أسألك، فاستوى، قال حاتم: علمك هذا من أين أخذته؟ قال: الثقات حدّثوني به، قال: عمّن؟ قال: عن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: و أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عمّن؟ قال: عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، قال: و رسول اللّه عمّن؟
قال: عن جبرئيل عن اللّه سبحانه و تعالى، قال حاتم: ففيما أدّاه جبرئيل عن اللّه سبحانه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أدّاه رسول اللّه إلى أصحابه و أصحابه أدّوه إلى الثقات و أدّاه الثقات إليك هل سمعت في العلم من كان داره دار أمير و كانت سعته أكثر كان له عند اللّه عزّ و جلّ المنزلة أكثر؟ قال: لا، قال: فكيف سمعت؟ قال: سمعت من زهد في الدنيا و رغب في الآخرة و أحبّ المساكين و قدّم لآخرته كان له عند اللّه تعالى المنزلة أرفع، قال له حاتم: فأنت بمن اقتديت؟ أبا لنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه الصالحين أم بفرعون و نمرود؟
أوّل من بني بالجصّ و الآجر، يا علماء السوء مثلكم يراه الجاهل المكالب على الدنيا الراغب فيها فيقول: العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرّا منه، و خرج من عنده، فازداد ابن مقاتل مرضا و بلغ أهل الريّ ما جرى بينه و بين ابن مقاتل، فقالوا: إنّ الطنافسيّ بقزوين أكثر شيئا منه[١]فسار حاتم إليه متعمّدا فدخل عليه فقال: رحمك اللّه أنا رجل عجميّ أحبّ أن تعلّمني مبدأ ديني و مفتاح صلاتي كيف أتوضّأ للصلاة قال: نعم و كرامة يا غلام هات إناء فيه ماء، فاتي به فقعد الطنافسيّ و توضّأ ثلاثا ثلاثا ثمّ قال: هكذا توضّأ، قال حاتم: مكانك حتّى أتوضّأ بين يديك فيكون أوكد لما أريد، فقام الطنافسي و قعد حاتم فتوضّأ، ثمّ غسل ذراعين أربعا فقال الطنافسي: أسرفت يا هذا، قال له حاتم: فيما ذا؟ قال: غسلت ذراعك أربعا، قال: يا سبحان اللّه إنّي في كفّ ماء أسرفت و أنت في هذا الجمع كلّه لم تسرف؟ فعلم الطنافسيّ أنّه قصد ذلك دون التعلّم، فدخل إلى البيت و لم يخرج إلى الناس أربعين يوما.
فلمّا دخل بغداد اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا: يا أبا عبد الرحمن أنت رجل ألكن عجميّ ليس يكلّمك أحد إلّا قطعته: قال: معي ثلاث خصال بهنّ أظهر على خصمي:
[١] في الاحياء «أكثر توسعا».