المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٥
الاعتقاد و لا يمكن القيام بعد ذلك بالإصلاح و أمّا العاميّ المعتقد للبدعة فينبغي أن يدعا إلى الحقّ بالتلطّف لا بالتعصّب و بالكلام اللّطيف المقنع للنفس المؤثّر في القلب القريب من سياق أدلّة القرآن و الحديث الممزوج بفنّ الوعظ و التحذير فإنّ ذلك أنفع من الجدل المصوغ[١]على شرط المتكلّمين إذ العاميّ إذا سمع ذلك اعتقد أنّه نوع صنعة تعلّمها المتكلّم ليستدرج الناس إلى اعتقاده فإن عجز عن الجواب قدّر أنّ المجادلين من مذهبه أيضا يقدرون على دفعه فالجدل مع هذا و مع الأوّل حرام و كذا مع من وقع في شكّ إذ يجب إزالته باللّطف و الوعظ و الأدلّة القربية المقبولة البعيدة عن تعمّق الكلام و استقصاء الجدل و إنّما ينفع في موضع واحد و هو أن يفرض عاميّ اعتقد البدعة بنوع جدل سمعه فيقابل ذلك الجدل بمثله فيعود إلى اعتقاد الحقّ و ذلك فيمن ظهر له من الانس بالمجادلة ما يمنعه عن القناعة بالمواعظ و التحذيرات العاميّة، فقد انتهى هذا إلى حالة لا يشفيه إلّا دواء الجدل فجاز أن يلقى إليه، و هذا في بلاد تقلّ فيها البدعة و لا تختلف فيها المذاهب فيقتصر فيها على ترجمة الاعتقاد الّذي ذكرناه و لا يتعرّض للأدلّة و يتربّص وقوع شبهة فإن وقعت ذكر بقدر الحاجة، فإن كانت البدعة شائعة و كان يخاف على الصبيان أن يخدعوا فلا بأس أن يعلّموا القدر الّذي أودعناه كتاب الرسالة القدسيّة ليكون ذلك سببا لدفع تأثير مجادلات أهل البدعة إن وقعت إليهم و هذا مقدار مختصر و قد أودعناه هذا الكتاب لاختصاره».
(١) أقول: و أمّا على طريقتنا فيبدّل ذلك بما أودعته في الأبواب الخمسة الوسطى من هذا الكتاب و قد أفردتها في رسالة و أضفت إليها ما يجب تعلّمه على الناس عامّة من العلم بالأعمال الظاهرة و الباطنة و الأخلاق الفاضلة و الرديّة و سمّيتها منهاج النجاة [١] و هو إكسير المتعلّمين.
قال: «فإن كان فيه ذكاء و تنبّه بذكائه لموضع سؤال و ثارت في نفسه شبهة فقد بدت العلّة المحذورة و ظهر الدّاء فلا بدّ أن يرقى منه إلى القدر الّذي ذكرناه في كتاب الاقتصاد
[١] في الاحياء «على الجدل الموضوع».
[١] طبع غير مرة على الحجر بطهران.