المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢١٦
(فصل) و هو جلّ اسمه متكلّم مع من يشاء بما يشاء كيف يشاء،
فعّال لما يشاء كما يشاء، قدير على ما يشاء كيف يشاء، مريد للكائنات كما يشاء، مدبّر للحادثات على ما يشاء، هو المبدء المعيد، و الفعّال لما يريد، لا رادّ لحكمه، و لا معقّب لقضائه، و لا حول عن معصيته إلّا بتوفيقه، و لا قوّة على طاعته إلّا بمعونته و إرادته، و ما يشاءون إلّا أن يشاء اللّه، مع كلّ شيء لا بمقارنة، و غير كلّ شيء لا بمزايلة، ما يكون من نجوى ثلاثة إلّا هو رابعهم، و لا خمسة إلّا هو سادسهم، و لا أدنى من ذلك و لا أكثر إلّا هو معهم، و هو معكم أينما كنتم.
قال عزّ و جلّ: «وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ» [١] «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ» [٢] «أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ» [٣] «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» [٤].
و في الحديث «و لو أنّكم أدليتم بحبل إلى الأرض السفلى لهبط على اللّه» و ليست معيّته بممازجة و لا مداخلة و لا حلول و لا اتّحاد و لا معيّة في درجة الوجود، و لا في الزمان، و لا في المكان، و لا في الإشارة، و لا ما يشبه هذه، تعالى اللّه عن ذلك كلّه علوّا كبيرا.
روى الشيخ الصدوق [٥] بإسناده الصحيح «عن مولينا الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن قول اللّه عزّ و جلّ: «الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى» [٦] قال: استوى من كلّ شيء، فليس شيء أقرب إليه من شيء، لم يبعد منه بعيد و لم يقرب منه قريب، استوى من كلّ شيء».
و في الكافي بإسناده مثله.
[١] البقرة: ١٨٦.
[٢] ق: ١٦.
[٣] فصلت: ٥٤.
[٤] البقرة: ١١٥.
[٥] في كتاب التوحيد ص ٣٣١. و الكليني- رحمه اللّه- في الكافي ج ١ ص ١٢٨.
[٦] طه: ٥.