المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٥
العلم على حقيقة البصيرة، و باشروا روح اليقين، و استلانوا ما استوعره المترفون[١]و أنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى أولئك خلفاء اللّه في أرضه، و الدّعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رويتهم» [١].
و عن الإمام زين العابدين عليه السّلام أنّه قال: «و اللّه لو علم أبو ذرّ ما في قلب سلمان لقتله و لقد آخى رسول اللّه بينهما فما ظنّكم بسائر الخلق، إنّ علم العلماء صعب مستصعب لا يحتمله إلّا ملك مقرّب أو نبيّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للإيمان، قال: «و إنّما صار سلمان من العلماء لأنّه امرؤ منّا أهل البيت فلذلك نسبته إلى العلماء [٢]».
أراد عليه السّلام أهل بيت التوحيد و العلم و المعرفة و الحكمة لا أهل بيت النسوان و الصبيان و الأهل و الأولاد.
و في حديث النبويّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا «سلمان منّا أهل البيت [٣]».
و فيه أيضا «لو علم أبو ذرّ ما في بطن سلمان من الحكمة لكفّره» و في رواية لقتله [٤].
و عن زين العابدين عليه السّلام في أبيات منسوبة إليه.
إنّي لأكتم من علمي جواهره
كي لا يرى الحقّ ذو جهل فيفتننا
و قد تقدّم في هذا أبو حسن
إلى الحسين و وصيّ قبله الحسنا
يا ربّ جوهر علم لو أبوح به
لقيل لي أنت ممّن يعبد الوثنا
و لاستحلّ رجال مسلمون دمي
يرون أقبح ما يأتونه حسنا
و عن ابنه الباقر عليه السّلام: «الناس كلّهم بهائم إلّا قليل من المؤمنين».
[١] اى ما استصعبوه من خشونة المطعم و جشوبة المضجع و الملبس و مصابرة الصيام و السهر، و ما استوحش منه الجاهلون هو الأمور المذكورة.
[١] النهج أبواب الحكم رقم ١٤٧.
[٢] رواه الصفار في البصائر ص ٨. و الكليني في الكافي ج ١ ص ٤٠١.
[٣] الخبر معروف راجع سفينة البحار ج ١ ص ٦٤٦.
[٤] المجلد السادس من البحار- ط (الكمباني)- ص ٧٥٤.