المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٦٦
(الباب الثالث) (في الشروط الباطنة من أعمال القلب)
قال أبو حامد: «و لنذكر في هذا الباب ارتباط الصلاة بالخشوع و حضور القلب، ثمّ لنذكر المعاني الباطنة و حدودها و أسبابها و علاجها، ثمّ لنذكر تفصيل ما ينبغي أن يحضر في كلّ ركن من الصلاة لتكون صالحة لزاد الآخرة.
(بيان اشتراط الخشوع و حضور القلب)
اعلم أنّ أدلّة ذلك كثيرة فمن ذلك قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» و ظاهر الأمر للواجب و الغفلة تضادّ الذكر، فمن غفل في جميع صلاته كيف يكون مقيما للصلاة لذكره، و قوله: «وَ لا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ» نهي و ظاهره للتحريم، و قوله تعالى: «حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» تعليل لنهي السكران و هو مطّرد في الغافل المستغرق الهمّ بالوساوس و أفكار الدنيا، و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما الصلاة تمسكن و تواضع» [١] حصر بالألف و اللّام و كلمة إنّما للتحقيق و التمحيق[١]، و قد فهم الفقهاء من قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما» الشفعة فيما لم يقسم الحصر و الإثبات و النفي، و قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من لم تنهه صلاته عن الفحشاء و المنكر لم تزده من اللّه إلّا بعدا» [٢] و صلاة الغافل لا تمنع من الفحشاء، و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «كم من قائم حظّه من صلاته التعب و النصب»[٢]و ما أراد به إلّا الغافل.
و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا: «ليس للعبد من صلاته إلّا ما عقل» [٣].
و التحقيق فيه أنّ المصلّي مناج ربّه كما ورد الخبر به و الكلام مع الغفلة ليس بمناجاة البتّة، و بيانه أن الزكاة إن غفل الإنسان عنها مثلا فهي في نفسها مخالفة
[١] كذا في النسخ و في الاحياء «و التوكيد».
[٢] رواه ابن ماجه و أحمد و الطبراني و البيهقي بألفاظ مختلفة و في لفظ الطبراني «رب قائم حظه من قيامه السهر» راجع الجامع الصغير باب الراء.
[١] مر سابقا.
[٢] مر سابقا.
[٣] نقله النوري- رحمه اللّه- في المستدرك ج ١ ص ٢٦٤ من كتاب غوالي اللئالى.