المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٩
و عادت إلى أصلها كذلك خلق اللّه القلب طاهرا صافيا و جعل غذاءه الذكر و الفكر و الهيبة و التعظيم و إذا شيب القلب الصافي معدلته بالغفلة و الكدر صقل بمصقلة التوبة و نظّف بماء الإنابة ليعود إلى حالته الأولى و جوهرته الأصليّة الصافيّة، قال اللّه عزّ و جلّ:
«إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ»، و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «عليكم باستواك ظاهر الأسنان» و أراد هذا المعنى، و من أناخ تفكّره على عتبة باب العبرة في استخراج مثل هذه الأمثال في الأصل و الفرع فتح اللّه له عيون الحكمة و المزيد من فضل اللّه و اللّه لا يضيع أجر المحسنين» [١].
(كيفية الوضوء و آدابه و سننه)
إذا فرغ من السواك يجلس للوضوء مستقبل القبلة و يقول: «بسم اللّه الرّحمن الرّحيم»، فعن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «لا وضوء لمن لم يسمّ اللّه» [٢] أي لا وضوء كاملا.
و عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من توضّأ فذكر اسم اللّه طهّر جميع جسده و كان الوضوء إلى الوضوء كفّارة لما بينهما من الذنوب و من لم يسمّ لم يطهر من جسده إلّا ما أصابه الماء».
و عن الصادق عليه السّلام «من ذكر اسم اللّه على وضوئه فكأنّما اغتسل» رواهما في الفقيه [٣].
و يقول عند النظر إلى الماء: «الحمد للَّه الّذي جعل الماء طهورا و لم يجعله نجسا» ثم يغسل يديه من الزندين مرّة للنوم أو البول، و مرّتين للغائط قبل إدخالهما الإناء إن اغترف من إناء و يقول: «بسم اللّه و باللّه اللّهمّ اجعلني من التوّابين و اجعلني من المتطهّرين» و تجزئ هذه التسمية عن الأولى، ثمّ يمضمض ثلاثا بثلاث أكفّ و يقول:
«اللّهمّ لقّنّي حجّتي يوم ألقاك و أطلق لساني بذكراك» ثمّ يستنشق كذلك و يقول:
«اللّهمّ لا تحرمني ريح الجنّة و اجعلني ممّن يشمّ ريحها و روحها و طيبها».
قال أبو حامد: «ثمّ يستنثر ما فيه و يقول: «اللّهمّ إنّي أعوذ بك من روائح النار و من سوء الدّار» لأنّ الاستنشاق إيصال و الاستنثار إزالة». انتهى.
[١] مصباح الشريعة الباب الثامن.
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ج ١ ص ١٤٦ عن أبي هريرة.
[٣] ص ١٢ تحت رقم ١٧ و ١٨. و رواهما الدارقطني من حديث أبي هريرة.