المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٩
و هو الّذي يحويه الشطر الأخير من هذا الكتاب أعني ربعي المهلكات و المنجيات، و منه العلم بما يترشّح من القلب على الجوارح في عباداتها و عادتها و هو الّذي يحويه الشطر الأوّل.
الضرب الثالث المقدّمات و هو الّذي يجري منها مجرى الآلات كعلم اللّغة و النحو فإنّهما آلات لعلم كتاب اللّه سبحانه و سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ليس اللّغة و النحو من العلوم الشرعيّة في أنفسهما و لكن لزوم الخوض فيها بسبب الشرع إذ جاءت هذه الشريعة بلغة العرب و كلّ شريعة فلا تظهر إلّا بلغة فيصير تعلّم تلك اللّغة آلة، و من الآلات علم كتابة الخطّ إلّا أنّ ذلك ليس ضروريّا إذ لو تصوّر استقلال الحفظ بجميع ما يسمع لاستغنى عن الكتابة و لكنّه صار بحكم العجز في الغالب ضروريّا.
الضرب الرابع المتمّمات و ذلك إمّا في علم القرآن فإنّه ينقسم إلى ما يتعلّق باللّفظ كعلم القراءات و مخارج الحروف، و إلى ما يتعلّق بالمعنى كالتفسير فإنّ اعتماده أيضا على النقل إذ اللّغة بمجرّدها لا تستقلّ به، و إلى ما يتعلّق بأحكامه كمعرفة الناسخ و المنسوخ، و الخاصّ و العامّ، و النصّ و الظاهر، و كيفيّة استعمال البعض منه مع البعض و هو العلم الّذي يسمّى أصول الفقه و يتناول السنّة أيضا، و أمّا المتمّمات في الأخبار و الآثار فالعلم بالرجال و أساميهم، و بأسامي الصحابة و صفاتهم، و العلم بالعدالة في الرواة، و العلم بأحوالهم ليتميّز الضعيف عن القويّ، و العلم بأعمارهم ليتميّز المرسل عن المسند، و كذلك ما يتعلّق به، فهذه هي العلوم الشرعيّة و كلّها محمودة بل كلّها من فروض الكفايات».
(فصل) [انحصار علم القرآن بما روي عن المعصومين عليهم السلام]
(١) أقول: أمّا ما ذكره أبو حامد- رحمه اللّه- من أنّ العلم بمعاني القرآن و تفسيره إنّما الاعتماد فيه على النقل فصحيح و لكنّه أراد بالنقل ما يروى عن الصحابة و التابعين الّذين كانوا يفسّرون القرآن في الأكثر بآرائهم، الّذين لا يجوز الاعتماد على أقوالهم و دياناتهم، و أمّا ما ذكره من أنّ العلم المتعلّق بأحكام القرآن و السنّة من الناسخ