المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٤
ألف باب» [١].
و سأله كميل بن زياد النخعيّ عن الحقيقة فقال عليه السّلام: «مالك و الحقيقة؟
قال: أو لست صاحب سرّك؟ قال: بلى و لكن يرشّح عليك ما يطفح منّي، ثمّ أجابه عمّا سئل» [٢].
و روى كميل «أنّه عليه السّلام أخذ بيدي و أخرجني إلى الجبّان فلمّا أصحر تنفّس الصعداء، ثمّ قال لي: يا كميل بن زياد إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها فاحفظ عنّي ما أقول لك النّاس ثلاثة: فعالم ربّانيّ، و متعلّم على سبيل نجاة، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق، يميلون مع كلّ ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجئوا إلى ركن وثيق- إلى أن قال:- هاه إنّ هاهنا لعلما جمّا، و أشار إلى صدره- لو أصبت له حملة؟
بلى أصبت لقنا[١]غير مأمون عليه، مستعملا آلة الدّين للدّنيا، و مستظهرا بنعم اللّه على عباده و بحججه على أوليائه، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه[٢]ينقدح الشكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة، ألا لا ذا و لا ذاك[٣]، أو منهوما باللّذّة، سلس القياد للشهوة، أو مغرما بالجمع و الادّخار، ليسا من رعاة الدّين في شيء، أقرب شيء شبها بهما لأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه، اللّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجّة إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا، لئلاّ تبطل حجج اللّه و بيّناته و كم ذا؟ و أين أولئك؟ أولئك- و اللّه- الأقلّون عددا و الأعظمون قدرا، بهم يحفظ اللّه حججه و بيّناته حتّى يودعوها نظراءهم، و يزرعوها في قلوب أشباههم، و هجم بهم
[١] اى سريع الفهم.
[٢] الضمير راجع إلى العلم و الاحناء: الأطراف و ذلك لعدم علمه بالبرهان و الحجّة.
[٣] «لا ذا» إشارة إلى المنقاد و «لا ذاك» إشارة إلى اللقن و يجوز أن يكون المعنى لا هذا المنقاد محمود عند اللّه ناج و لا ذاك اللقن.
[١] الحديث معروف راجع البحار ج ٩ من الطبع الحجري ص ٤٧٥ و ج ٧ ص ٢٨٢ و ج ٦ باب وصايا النبي صلّى اللّه عليه و آله.
[٢] رجال النيسابوري كما في الروضات في ترجمة كميل.