المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٣
«يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ» ففضّل أهل بدر على غيرهم من المؤمنين بدرجات و فضّل العلماء على جميع الأصناف بدرجات، فوجب كون العلماء أفضل الناس، و قد خصّ اللَّه سبحانه في كتابه العلماء بخمس مناقب: الأوّل الإيمان «وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا»، الثاني التوحيد «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ» الثالث البكاء و الحزن «إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ- إلى قوله-: وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ [١]» الرابع الخشوع «إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ- الآية-»، الخامس الخشية «إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» و قال تعالى مخاطبا لنبيّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم آمرا له مع ما آتاه من العلم و الحكمة: «وَ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً [٢]» و قال تعالى: «بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [٣]» و قال تعالى: «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ».
فهذه نبذة من فضائله الّتي نبّه اللَّه تعالى عليها في كتابه الكريم.
(فصل) [و أمّا الأخبار]
[نبويات في فضائل العلم من طريق العامة]
قال أبو حامد- رحمه اللَّه-: «و أمّا الأخبار
قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «من يرد اللَّه به خيرا يفقّهه في الدّين و يلهمه رشده [٤]».
و قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «العلماء ورثة الأنبياء [٥]»
و معلوم أنّه لا رتبة فوق رتبة النبوّة فلا شرف فوق شرف الوراثة لتلك الرّتبة.
و قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «يستغفر للعالم ما في السماوات و الأرض[١]»
و أيّ منصب يزيد
[١] رواه الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٤، و الصدوق في الأمالي ص ٣٧ و فيها
«من في السماء و الأرض»
، و أخرجه أبو داود في سننه كما في المتن ج ٢ ص ٢٨٥
[١] الإسراء: ١٠٧.
[٢] طه: ١١٤.
[٣] العنكبوت: ٤٩.
[٤] أخرج شطره الأوّل ابن ماجة في سننه تحت رقم ٢٢٠، و البغوي في المصابيح ج ١ ص ٢٠. و مع شطره الثاني الطبراني في مسنده الكبير كما في مجمع الزوائد ج ١ ص ١٢١، و البزاز أيضا كما في الترغيب ج ١ ص ٩٢. و نقله العلامة المجلسي في البحار عن غوالي اللئالي.
[٥] الكافي ج ١ ص ٣٢، و أخرجه ابن ماجة تحت رقم ٢٢٣، و أبو داود ج ٢ ص ٢٨٥ و الترمذي في حديث طويل من أبي الدرداء في أبواب العلم.