المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣١
أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ» [١].
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «في كلّ خلف من امّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين»[١]فإذا عدم الإمام تعطّل أكثر أحكام الدّين فينتفي الفائدة المقصودة منها، و من أجل ذلك أوصى نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى معصوم عدل من أهل بيته طهّره اللّه من الرجس تطهيرا، و نزّهه عن الخطأ، آتاه اللّه الحكمة و فصل الخطاب، و علّمه من لدنه علم ما يحتاج إليه الامّة في كلّ باب، و علّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ألف باب من العلم يفتح له من كلّ باب ألف باب، فخلّفه في أمّته بعد رحلته بأمر من اللّه سبحانه و اختيار منه تعالى إيّاه لئلاّ يضلّوا بعده.
ثمّ أكّد تلك الوصيّة بالنصّ عليها مرّة بعد أولى بمشهد من الناس حتّى لم يخف ذلك على أحد في زمانه و لا على أولي البصائر من بعده، و حديث يوم الغدير في ذلك مشهور و أخبار أخر فيه في كثير من الكتب مسطورة، و أمّا التمسّك بالإجماع على خلافة أبي بكر بعد هذه النصوص فمثله كمثل العنكبوت اتّخذت بيتا و إنّ أوهن البيوت لبيت العنكبوت و كيف صحّ ذلك و اللّه سبحانه يقول: «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ» [٢] و قال عزّ و جلّ: «وَ إِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَ ما يُعْلِنُونَ» [٣] و معلوم عند أهل البصيرة أنّ الناس لا يتّفق آراؤهم في أمر يسير إلّا بنحو من الغلبة أو التقليد فكيف يجوز اتّفاقهم جميعا في هذا الأمر الخطير مع تباينهم الشديد قال اللّه تعالى: «وَ لا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ» [٤] و هب أنّهم اتّفقوا
[١] رواه الحميري في قرب الاسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة. و أخرجه البيهقي في المدخل كما في مشكاة المصابيح ص ٣٦. و ابن قتيبة الدينوري في عيون الأخبار كتاب العلم ص ٥ بأدنى اختلاف، و روى الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٢ «عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ان لنا أهل البيت في كل خلف عدولا- الحديث-». و روى الصدوق في المعاني ص ٣٤ عن النبي (ص) قال: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله- الحديث-.
[١] النحل: ٨٩.
[٢] القصص: ٦٩.
[٣] القصص: ٧٠.
[٤] هود: ١١٧.