المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥٥
(فصل) الجنّة لأهل الإيمان الّذين لم يذنبوا كبيرة أو تابوا منها أو أدركتهم الشفاعة أو نالتهم الرحمة،
و النّار لأهل الشرك و الكفر و الجحود خلودا، و لأهل الكبائر من المؤمنين الّذين ماتوا من غير توبة ورودا من غير خلود لاستحقاقهم الثواب بالإيمان فيخرجون منها بعد استيفاء عذابهم الّذي استحقّوه بالذنوب الّتي اكتسبوها بالرحمة الّتي تدركهم و الشفاعة الّتي تنالهم، و من وعده اللّه على عمل ثوابا فهو منجزه البتة و لن يخلف اللّه وعده و من أوعده اللّه على عمل عقابا فهو بالخيار إن عذّبه فبعدله و إن عفا عنه فبفضله، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: «إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ» [١].
و في الخبر «أنّ قسيم الجنّة و النّار أمير المؤمنين عليه السّلام» [٢] و ذلك لأنّ بحبّه و بغضه يمتاز أهلوهما فإنّ حبّه إيمان و بغضه كفر، و إنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان و خلقت النّار لأهل الكفر كذا عن الصادق عليه السّلام [٣]، رزقنا اللّه متابعتهم كما رزقنا محبّتهم بمنّه وجوده.
(الباب السابع) (في وجه التدرج إلى الإرشاد و ترتيب درجات الاعتقاد)
[كلام أبي حامد في اكتفاء العوام بمجملات العقائد]
قال أبو حامد: «ما ذكرناه من ترجمة العقيدة ينبغي أن يقدّم إلى الصبيّ في أوّل نشوئه ليحفظه حفظا، ثمّ لا يزال ينكشف له معناه في كبره شيئا فشيئا، فابتداؤه الحفظ،
[١] النساء: ٤٨.
[٢] راجع بصائر الدرجات الجزء الثامن الباب الثاني عشر.
[٣] رواه الصدوق- رحمه اللّه- في العلل كما في المجلد التاسع من البحار (طبع الكمباني) باب انه عليه السّلام قسيم الجنة و النار.