المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٧
النفس و آفات الأعمال و خواطر الشيطان و وجه الحذر منها، و يذكّر بآلاء اللّه سبحانه و نعمائه و تقصير العبد في شكره و يعرّف حقارة الدّنيا و عيوبها و تصرّمها و قلّة عهدها و خطر الآخرة و أهوالها».
(١) أقول: إن صحّ ما ذكره أبو حامد من عدم إخراجه عليه السّلام الحسن من المسجد فلعلّ الوجه فيه اتّقاء شرّه و ذلك لأنّه كان منافقا مبغضا لأمير المؤمنين عليه السّلام كان يمنع الناس في مواعظه من امتثال أمر أمير المؤمنين عليه السّلام و القتال معه على أنّ أكثر ما يتكلّم به الحسن ممّا يعظ به في مواعظه و يأتي به في مجالسه في معرض الإفادة كان من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام فإنّه كان يجلس في مجالس خطبه و مواعظه و كان يكتبها و يحفظها ثمّ يسردها على الناس و يريها كأنّه من كلام نفسه حتّى قال علماء العامّة: إنّ كلام الحسن يشبه كلام الأنبياء و إنّما كان من كلام من كان يفتخر به الأنبياء فقد روّينا عن أبي يحيى الواسطي أنّه قال: لمّا افتتح أمير المؤمنين عليه السّلام البصرة اجتمع النّاس عليه و فيهم الحسن البصريّ و معه الألواح فكان كلّما لفظ أمير المؤمنين عليه السّلام بكلمة كتبها فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام بأعلى صوته: ما تصنع؟ قال: نكتب آثاركم لنحدّث بها بعدكم، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أما إنّ لكلّ قوم سامريّا و هذا سامريّ هذه الامّة إلّا أنّه لا يقول: لا مساس و لكنّه يقول: لا قتال. رواه الشيخ الطبرسيّ في كتاب احتجاجه [١].
قال أبو حامد: «فهذا هو التذكير المحمود شرعا الّذي ورد الحثّ عليه في حديث أبي ذرّ حيث قال: حضور مجلس ذكر أفضل من صلاة ألف ركعة و حضور مجلس علم أفضل من عيادة ألف مريض، و حضور مجلس علم أفضل من شهود ألف جنازة و قيل:
يا رسول اللّه و من قراءة القرآن؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: و هل ينفع قراءة القرآن إلّا بالعلم» [٢].
«فقد اتّخذ المزخرفون هذه الأحاديث حجّة على تزكية أنفسهم و نقلوا اسم التذكير إلى خرافاتهم و ذهلوا عن طريق الذكر المحمود و اشتغلوا بالقصص الّتي
[١] ص ٩٢ من طبع النجف.
[٢] جامع الاخبار الفصل العشرون.