المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٠
(١) ثمّ يغترف بيمناه غرفة و ينوي نفسه أنّه يتوضّأ تقرّبا إلى اللّه تعالى و يغسل بها وجهه ضاربا بها عليه صيفا و شتاء فإنّه إن كان ناعسا فزع و استيقظ و إن كان البرد فزع فلم يجد البرد (كذا عن الصادق عليه السّلام)[١]و يبتدئ بأعلى الوجه قائلا: «اللّهمّ بيّض وجهي يوم تسودّ الوجوه و لا تسوّد وجهي يوم تبيضّ الوجوه» و يمرّ يده عليه و يخلّل الشعر و يفتح عينيه. و حدّ الوجه طولا و عرضا ما دارت عليه الإبهام و الوسطى ثمّ يأخذ غرفة بيده اليسرى و يغسل بها اليمنى مبتدئا بالمرفق و بظاهر الذراع و المرأة بباطنها، ممرّا يده عليها، مخلّلا للشعور و المساتر، محرّكا للخاتم و نحوه، قائلا: «اللّهمّ أعطني كتابي بيميني، و الخلد في الجنان بيساري، و حاسبني حسابا يسيرا» ثمّ يأخذ غرفة أخرى بيده اليمنى و يغسل بها اليسرى كاختها قائلا:
«اللّهمّ لا تعطني كتابي بشمالي، و لا تجعلها مغلولة إلى عنقي، و أعوذ بك من مقطّعات النيران» ثمّ يمسح بالبلل الّذي على يمينه بشرة مقدّم رأسه أو شعره الّذي لا يخرج بمدّه عن حدّه بمقدار ثلاث أصابع مضمومة أو أكثر قائلا: «اللّهمّ غشّني رحمتك و بركاتك» ثمّ ببقيّة ذلك البلل ظهر قدمه اليمنى من رءوس الأصابع إلى الكعب- أعني مفصل الساق و القدم بكلّ الكفّ- ثمّ ببلل يساره قدمه اليسرى كذلك قائلا فيهما: «اللّهمّ ثبّتني على الصراط يوم تزلّ فيه الأقدام، و اجعل سعيي فيما يرضيك عنّي» و يقول عند الفراغ: «الحمد للَّه ربّ العالمين».
و الواجب فيه النيّة و غسل الوجه و اليدين إلى المرفقين و مسح شيء من مقدّم الرأس و شيء من ظهر القدمين من رءوس الأصابع إلى الكعبين، و الترتيب و الموالاة، و الأولى وحدة الغسلات بل الاقتصار على غرفة أو غرفتين و الأصابع بمدّ، و ما ورد أنّ الوضوء مرّتين مرّتين أو أنّ المرّتين إسباغ فمجمل مأوّل، و في الفقيه [١] قال الصادق عليه السّلام: «و اللّه ما كان وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا مرّة مرّة، و توضّأ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مرّة مرّة، فقال: هذا وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلّا به».
[١] علل الشرائع ج ١ باب ١٩٣ و التهذيب ج ١ ص ١٠٢ و فيه «فليصفق وجهه بالماء» و قد نهى النبي (ص) عن ضرب الماء بالوجه و قال: شنوا الماء شنا. التهذيب ج ١ ص ١٠٢.
[١] ص ١٠ تحت رقم ٣.
المحجة البيضاء جلد١ ٣٠١ (كيفية الوضوء و آدابه و سننه) ..... ص : ٢٩٩