المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠١
و أظهر له الحقّ، كما لو أخذ طريقا في طلب ضالّة فنبّهه غيره على ضالّته في طريق آخر، و الحقّ ضالّة المؤمن يطلبه كذلك، فحقّه إذا ظهر الحقّ على لسان خصمه أن يفرح به و يشكره لا أنّه يخجل و يسوّد وجهه و يزيل لونه و يجتهد في مجاهدته و مدافعته جهده.
السابع أن لا يمنع معينه من الانتقال من دليل إلى دليل و من سؤال إلى سؤال بل يمكّنه من إيراد ما يحضره و يخرج من كلامه ما يحتاج إليه في إصابة الحقّ فإن وجده في جملته أو استلزامه و إن كان غافلا عن اللّزوم فليقبله و ليحمد اللّه تعالى فإنّ الغرض إصابة الحقّ و إن كان في كلام متهافت إذا حصل منه المطلوب، فأمّا قوله:
«هذا لا يلزمني فقد تركت كلامك الأوّل و ليس لك ذلك» و نحو ذلك من أراجيف المناظرين فهو محض العناد و الخروج عن نهج السداد و كثيرا ما ترى المناظرات في المحافل تنقضي بمحض المجادلات حتّى يطلب المعترض الدّليل و يمنع المدّعي و هو عالم به و ينقضي المجلس على ذلك الإنكار و الإصرار على العناد، و ذلك عين الفساد و الخيانة للشرع المطهّر و الدخول في ذمّ من كتم علمه.
الثامن أن يناظر مع من هو مستقلّ بالعلم ليستفيد منه إن كان يطلب الحقّ و الغالب أنّهم يحترزون من مناظرة الفحول و الأكابر خوفا من ظهور الحقّ على لسانهم و يرغبون فيمن دونهم طمعا في ترويج الباطل عليهم و وراء هذه الشروط و الآداب شروط أخر و آداب دقيقة لكن فيما ذكرنا يهديك إلى معرفة المناظرة للَّه و من يناظر للَّه أو لعلّة.
و اعلم بالجملة أنّ من لا يناظر الشيطان و هو مستول على قلبه و هو أعدى عدوّ له و لا يزال يدعوه إلى إهلاكه ثمّ يشتغل بمناظرة غيره في المسائل الّتي المجتهد فيها مصيب أو مساهم للمصيب في الأجر فهو مضحكة للشيطان[١]و عبرة للمحصّلين و لذلك شمت الشيطان به بما غمسه فيه من ظلمات الآفات الّتي نعدّدها و نذكر تفصيلها.
[١] في الاحياء «فهو ضحكة للشيطان».