المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٧٩
(فصل) إنّ أوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشكوك و الشبه
على اختلاف مراتبها و يمكن معها الشرك «وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ» [١] و عنها يعبّر بالإسلام في الأكثر «قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ» [٢].
و عن الصادق عليه السّلام «الإيمان أرفع من الإسلام بدرجة» [٣]، «إنَّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر و الإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن و إن اجتمعا في القول و الصفة و أواسطها تصديقات لا يشوبها شكّ و لا شبهة «الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا [٤]» و أكثر إطلاق الإيمان عليها خاصّة «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» [٥] و أواخرها تصديقات كذلك مع كشف و شهود و ذوق و عيان و محبّة كاملة للَّه سبحانه و شوق تامّ إلى حضرته المقدّسة، «يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ» «وَ لا يَخافُونَ (في اللّه) لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ» [٦] و عنها العبارة تارة بالإحسان «الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه» [٧] و الأخرى بالإيقان «وَ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» [٨] و إلى المراتب الثلاث الإشارة بقوله تعالى: «لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» [٩] و إلى مقابلاتها الّتي
[١] يوسف: ١٠٦.
[٢] الحجرات: ١٤.
[٣] راجع الكافي ج ٢ باب فضل الايمان على الإسلام.
[٤] الحجرات: ١٥.
[٥] الانفال: ٢.
[٦] المائدة: ٥٤.
[٧] مسند أحمد ج ١ ص ٢٧.
[٨] البقرة: ٤.
[٩] المائدة: ٩٣.