المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣٤
النصّ الصريح مرّة بعد أخرى، و سماعهم ذلك كرّة بعد أولى، فجحدوا ما علموه، و بدّلوا ما سمعوه، و أنكروا ما ثبت في أعناقهم من حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام و ادّعوا التأمّر على الناس، و تسمّوا زورا و بهتانا بخلفاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بغير قدم راسخ في علم و لا سبق في فضل، بل بالحيل و الخدائع و الممالات من أرباب الدخول و الأحقاد[١]، الّذين قالوا: آمنّا بأفواههم و لم تؤمن قلوبهم، و من الشواهد على ذلك عقدهم للبيعة في السقيفة، و ما أدراك ما السقيفة!!! أعرضوا عن تغسيل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تكفينه و دفنه و الفجيعة به، و اشتغلوا بتهيئة أسباب الإمارة، و تهييج ذوي الأحقاد على أمير المؤمنين عليه السّلام، الّذين إنّما أسلموا خوفا من سيفه بعد أن قتل آباءهم و أبناءهم بيده في مواقف النزال إلى غير ذلك من الأمور المنكرة الشنيعة الفاضحة، و من تتبّع أخبار العامّة أنفسهم حقّ التتبّع، يظهر له عدم تحقّق الإجماع على خلافة أبي بكر كما أنّه لم يقع نصّ من اللّه و رسوله عليها، و ذلك لأنّه لم يشهد حلقة البيعة ذات الغرور، و لم يحضر ما سمّي إجماعا بالزور أجلّة الأصحاب و لا مشاهيرهم الكبار، الّذين لا يعبأ إلّا بهم و لا تعويل إلّا عليهم كما اعترف به ثقات المخالفين و رواتهم كصاحب الحقّ و أهله[٢]، و عمّه العبّاس و أبنائه، و سلمان، و أبي ذرّ، و المقداد، و عمّار، و حذيفة، و أبي بريدة الأسلميّ، و أبيّ بن كعب، و خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، و أبي الهيثم بن التيّهان، و سهل بن حنيف، و عثمان بن حنيف، و أبي أيّوب الأنصاريّ، و لا طائفة من المعتبرين عندهم كالزبير المبشّر له بالجنّة بزعمهم[٣]و أسامة صاحب الجيش الّذي كان أميرا عليهم يومئذ، و سعد بن عبادة رأس الأنصار، و ابنه قيس، و خالد بن سعيد، و زيد بن أرقم، و سعد بن سعيد، و بني حنيفة و غيرهم، و إنّما أخذوا البيعة عن بعض هؤلاء بالوعيد و التهديد و لو بعد حين، و منهم من أصرّ على الإنكار إلى يوم الدّين،
[١] مالأته على الامر ممالاة ساعدته عليه. و الدخل- محركة- العيب و الغش و الفساد.
[٢] يعنى به عليا عليه السّلام و أهل بيته صلوات اللّه عليهم.
[٣] لانهم عدوا الزبير قاطبة من العشرة المبشرة كما في رياض النضرة لمحب الدين الطبري ص ٧ و غيره.