المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٤٣
و صاحب من كلّ وحدة، و نور من كلّ ظلمة، و قوّة من كلّ ضعف، و شفاء من كلّ سقم، ثمّ قال: قد كان قبلكم قوم يقتلون و يحرقون و ينشرون بالمناشير[١]و تضيق عليهم الأرض، برحبها فما يردّهم عمّا هم عليه[٢]شيء ممّا هم فيه من [البلاء] غير ترة وتروا[٣]من فعل ذلك بهم و لا أذى بما نقموا منهم إلّا أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد، فسلوا ربّكم درجاتهم و اصبروا على نوائب دهركم تدركوا سعيهم» [١].
(الباب الثاني) «في العلم المحمود و المذموم و أقسامهما و أحكامهما،
و فيه بيان ما هو فرض عين و ما هو فرض كفاية، و بيان أنّ موقع الفقه و الكلام من علم الدّين إلى أيّ حدّ هو، و تفصيل علم الآخرة.
(بيان العلم الذي هو فرض عين)
قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم». و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اطلبوا العلم و لو بالصين». و اختلف الناس في العلم الّذي هو فرض عين على كلّ مسلم و تحزّبوا فيه أكثر من عشرين فرقة و لا نطيل بنقل التفصيل و لكن حاصله أنّ كلّ فريق نزّل الوجوب على العلم الّذي هو بصدده فقال المتكلّمون: هو علم الكلام إذ به يدرك التوحيد و يعلم ذات اللّه سبحانه و صفاته، و قال الفقهاء: هو علم الفقه إذ به تعرف العبادات و الحلال و الحرام و ما يحرم من المعاملات و ما يحلّ و عنوا به ما يحتاج إليه الآحاد دون الوقائع النادرة، و قال المفسّرون
[١] مناشير: جمع منشار: آلة ذات اسنان ينشر به الخشب.
[٢] اى عن الطاعة أو دينهم الحق، و الرحب: السعة.
[٣] اى مكروه او جناية أصابوا منهم، قال في القاموس: وتر الرجل: أفزعه و أدركه بمكروه، و وتره ماله نقصه إياه. و في النهاية الترة: النقص و قيل: التبعة و الهاء فيه عوض الواو المحذوفة.
[١] رواه الكليني- رحمه اللّه- في الكافي ج ٨ ص ٢٤٧ تحت رقم ٢٤٧.