المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠١
و فيه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «الوضوء مدّ و الغسل صاع و سيأتي أقوام من بعدي يستقلّون ذلك فأولئك على خلاف سنّتي و الثابت على سنّتي معي في حظيرة القدس» [١] و طعن- رحمه اللّه- [٢] في أخبار المرّتين بانقطاع الإسناد و عدم الدلالة صريحا و أيّد المرّة بما روي «أنّ الوضوء حدّ من حدود اللّه ليعلم اللّه من يطيعه و من يعصيه، و أنّ المؤمن لا ينجّسه شيء، و إنّما يكفيه مثل الدّهن» و قد قال اللّه تعالى: «وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» [٣].
و قال الصادق عليه السّلام: «من تعدّى في وضوئه كان كناقضه»[١]و إلى هذا ذهب ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكلينيّ- رحمه اللّه- أيضا [٤] و يمكن تنزيل حديث المرّتين على الغرفتين كما يشعر به ما ورد عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل «الغرفة الواحدة تجزئ للوجه و غرفة للذراع؟ قال: نعم إذا بالغت فيها و الثنتان تأتيان على ذلك كلّه» [٥].
و يكره الاستعانة، و المشمّس[٢]و الآجن، و سؤر غير المأمون، و المستعمل في رفع الأكبر.
قال أبو حامد: «و مهما فرغ عن وضوئه و أقبل على الصلاة ينبغي أن يخطر بباله أنّه طهّر ظاهره و هو مطرح نظر الخلق فينبغي أن يستحيي من مناجاة اللّه من غير تطهير قلبه و هو موقع نظر الربّ و ليتحقّق أنّ طهارة القلب بالتوبة و الخلوّ عن الأخلاق الذميمة فإنّ من اقتصر على طهارة الظاهر فهو كمن أراد أن يدعو ملكا إلى بيته فتركه مشحونا بالقاذورات و اشتغل بتجصيص ظاهر الباب البراني من الدار و ما أجدره بالتعرّض للمقت و البوار» انتهى كلامه.
(١) و سيأتي في هذا الباب كلام آخر عن بعض علمائنا عن قريب.
[١] الفقيه ص ١٠ تحت رقم ٦. و قوله: «كناقضه» نقل عن السيد الداماد قراءته بالصاد.
[٢] اى الماء المسخن بالشمس.
[١] الفقيه ص ١٠ تحت رقم ٢.
[٢] الفقيه ص ١٠ تحت رقم ٤.
[٣] الآية في سورة الطلاق: ٢، و الخبر في الفقيه ص ١٠ تحت رقم ٥ و ٦، و الكافي ج ٣ ص ٢١ تحت رقم ٢.
[٤] راجع الكافي ج ٣ ص ٢٧ ذيل الحديث التاسع.
[٥] التهذيب ج ١ ص ١٠٢.