المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٣
صلّى اللّه عليه و آله و سلّم صاروا صنفين: صنفا من أهل التدليس و التلبيس من جنود إبليس و هم الّذين شيّدوا أركان هذه الضّلالة، و صنفا من أهل العمى و التّقليد، قد شبّه لهم الأمر فدخلوا فيه على غير بصيرة تعصّبا لمن تولّى و كفر، و تقليدا لشياطين البشر ممّن كان في الجاهليّة لا يفرّق بين اللّه عزّ و جلّ و بين الخشب و الحجر، فكيف بين عليّ و أبي بكر و عمر و كان معهم تلك العقول السقيمة فلا غرو أن يعدلوا عن الطريقة القويمة.
قال أبو حامد: «لو تعذّر وجود الورع و العلم فيمن تصدّى للإمامة و كان في صرفه إثارة فتنة لا تطاق حكمنا بانعقاد إمامته لأنّا بين أن نحرّك فتنة لا تطاق بالاستبدال بما يلقى المسلمون منه من الضرر ما يزيد على ما يفوتهم من نقصان هذه الشروط الّتي أثبتت لمزيد المصلحة فلا يهدم أصل المصلحة شغفا بمزاياها كالّذي يبني قصرا و هدم مصرا و بين أن نحكم بخلوّ البلاد عن الإمام و بفساد الأقضية و ذلك محال و نحن نقضي بنفوذ قضاء أهل البغي في بلادهم لمسيس حاجتهم فكيف لا نقضي بصحّة الإمامة عند الحاجة و الضرورة».
أقول: هذا إنّما يصحّ لو أريد بانعقاد الإمامة و صحّتها لمثل هذا الرجل عدم وجوب التعرّض له بقطع يده عنها خوفا من الفتنة كما لا يتعرّض لسلاطين الوقت و إن كانوا جائرين طاغين، لا أنّه يعتقد صحّة إمامته في نفس الأمر و أنّه على الحقّ بل هو من الأئمّة الّذين يدعون إلى النّار و يوم القيامة هم من المقبوحين و من الّذين قال نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حقّهم: «إنّ اللّه يؤيّد هذا الدّين بالرجل الفاجر» [١] أولئك لا خلاق لهم، و هكذا كان الخلفاء الثلاثة بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
(فصل) [بيان عدد الأئمة و ذكر النصوص عليهم]
قد تواتر لنا عن نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّ حجج اللّه تعالى على خلقه بعده صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الأئمّة الاثنا عشر أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ثمّ الحسن الزكيّ، ثمّ الحسين
[١] أخرجه أحمد في مسنده ج ٢ ص ٣٠٩، و في مسند أبي عوانة ج ١ ص ٤٦.