المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٣
رياض الجنّة؟ قال: حلق الذكر، فإنّ للَّه تعالى سيّارات من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حفّوا بهم» [١]، قال بعض العلماء: حلق الذكر هي مجالس الحلال و الحرام كيف يشتري و يبيع و يصلّي و يصوم و ينكح و يطلّق و أشباه ذلك.
أقول: و سيأتي في هذا الحديث كلام آخر إن شاء اللّه تعالى.
قال: و خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإذا في المسجد مجلسان مجلس يتفقّهون و مجلس يدعون اللّه تعالى و يسألونه فقال: «كلا المجلسين إلى خير، أمّا هؤلاء فيدعون اللّه تعالى و أمّا هؤلاء فيتعلّمون و يفقّهون الجاهل، هؤلاء أفضل، للتعليم أرسلت ثمّ قعد معهم» [٢].
و عن صفوان بن عسّال- رضي اللّه عنه- قال: أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في المسجد متّكئ على برد له أحمر، فقلت له: يا رسول اللّه إنّي جئت أطلب العلم، فقال:
مرحبا بطالب العلم إنّ طالب العلم لتحفّه الملائكة بأجنحتها، ثمّ يركب بعضهم بعضا حتّى يبلغوا السماء الدّنيا من محبّتهم لما يطلب»[١].
و عن كثير بن قيس قال: كنت جالسا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فأتاه رجل فقال: يا أبا الدرداء إنّي أتيتك من المدينة- مدينة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- لحديث بلغني عنك أنّك تحدّثه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: و لا جاء بك غيره قال: لا، قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سلك اللّه به طريقا إلى الجنّة، و إنّ الملائكة لتضع أجنحتها رضى لطالب العلم[٢]، و إنّ العالم
[١] صفوان بن عسال- بمهملتين- المرادي قال البغوي: سكن الكوفة و قال ابن أبي حاتم: كوفى له صحبة مشهور روى عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أحاديث. و قال ابن سكن: حديث صفوان بن عسال في المسح على الخفين و فضل العلم و التوبة مشهور رواه أكثر من ثلاثين من الأئمة عن عاصم (الإصابة). أقول: و حديثه هذا أخرجه ابن عبد البر كما في المختصر ص ٢٠. و رواه أحمد في المسند ج ٤ ص ٢٤٠. و الطبراني و ابن حبان في صحيحه كما في الترغيب ج ١ ص ٩٥ و الحاكم في المستدرك ج ١ ص ١٠٠ و الدارمي ج ١ ص ١٠١.
[٢] في بعض نسخ الحديث «رضى به».
[١] روى شطره الأول الصدوق- رحمه اللّه- في المعاني ص ٣٢١ و سيأتي.
[٢] أخرجه ابن عبد البر في العلم كما في المختصر ص ٢٥ من حديث عبد اللّه بن عمر بأدنى تغيير في اللفظ.