المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٠
علوم الدّنيا أو الآخرة لأنّه مخلوط ببدع و جهالات و أهواء مخترعة مضلّات كما سنشير إلى بعضها في مواضعه إن شاء اللّه.
روى عليّ بن إبراهيم- رحمه اللّه- «في تفسير قوله تعالى: «و الشعراء يتّبعهم الغاوون [١]» أنّها نزلت في الّذين غيّروا دين اللّه و خالفوا أمر اللّه عزّ و جلّ، هل رأيتم شاعرا قط يتّبعه أحد و إنّما عنى بذلك الّذين وضعوا دينا بآرائهم فيتّبعهم النّاس على ذلك، قال: «ألم تر أنّهم في كلّ واد يهيمون» يعني يناظرون بالأباطيل و يجادلون بالحجج المضلّين و في كلّ مذهب يذهبون يعني بهم المغيّرين دين اللّه «و إنّهم يقولون ما لا يفعلون» يعني يعظون الناس و لا يتعظّون، و ينهون عن المنكر و لا ينتهون، و يأمرون بالمعروف و لا يعلمون، قال: و هم الّذين غصبوا آل محمّد حقّهم [٢]».
و روى شيخنا الصدوق- رحمه اللّه- في معاني الأخبار [٣] «عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية: هل رأيت شاعرا يتّبعه أحد، إنّما هم قوم تفقّهوا لغير اللّه فضلّوا و أضلّوا».
و عن الصادق عليه السّلام: «هم قوم تعلّموا و تفقّهوا بغير علم فضلّوا و أضلّوا».
و ممّا يدلّ على شرف علم الفقه و شدّة الاهتمام به ما روّيناه من طريق الخاصّة بإسنادنا الصحيح عن معاوية بن وهب «قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: إنّ آية الكذّاب بأن يخبرك خبر السماء و الأرض و المشرق و المغرب فإذا سألته عن حرام اللّه تعالى و حلاله لم يكن عنده شيء»[١].
[١] الكافي ج ٢ ص ٣٤٠ و قال المؤلف- رحمه اللّه- في بيانه: ذلك لان العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه لا يحصل لاحد الا بالتقوى و تهذيب السر عن رذائل الأخلاق.
قال اللّه تعالى: «اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ» و لا يحصل التقوى الا بالاقتصاد على الحلال و الاجتناب عن الحرام و لا يتيسر ذلك الا بالعلم بالحلال و الحرام فمن أخبر عن شيء من حقائق الأشياء و لم يكن عنده معرفة بالحلال و الحرام فهو لا محالة كذاب يدعى ما ليس عنده.
[١] الشعراء: ٢٢٢. و الخبر في ذيل الآية في التفسير ص ٤٧٥.
[٢] و رواه العياشي كما في المجمع ذيل الآية.
[٣] باب النوادر في خاتمة الكتاب ص ٣٨٥.