المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٤
في شأن علماء العامّة من ذلك لعدم ثبوته و لا دلالة لأكثره على فضيلة و أذكر بدله في موضع آخر ممّا اتّفق عليه أهل الإسلام من فضائل أهل البيت عليهم السّلام ما يعلم أنّ الّذين ينتحلون التشيّع و يدّعون محبّتهم عليهم السّلام لكاذبون و قد روى في الكافي [١] «عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال قال لي: يا جابر أ يكفي من انتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه و أطاعه و ما كانوا يعرفون يا جابر إلّا بالتواضع و التخشّع و الأمانة و كثرة ذكر اللّه و الصوم و الصلاة و البرّ بالوالدين و التعهّد للجيران من الفقراء و أهل المسكنة و الغارمين و الأيتام و صدق الحديث و تلاوة القرآن و كفّ الألسن عن الناس إلّا من خير و كانوا أمناء عشائرهم في الأشياء قال جابر: فقلت: يا ابن رسول اللّه ما نعرف اليوم أحدا بهذه الصفة فقال: يا جابر لا تذهبنّ بك المذاهب حسب الرجل أن يقول أحبّ عليّا و أتولاّه ثمّ لا يكون مع ذلك فعّالا فلو قال: إنّي أحبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرسول اللّه خير من عليّ ثمّ لا يتّبع سيرته و لا يعمل بسنّته ما نفعه حبّه إيّاه شيئا فاتقوا اللّه و اعملوا لما عند اللّه ليس بين اللّه و بين أحد قرابة أحبّ العباد إلى اللّه و أكرمهم عليه تعالى أتقاهم و أعملهم بطاعته يا جابر و اللّه ما يتقرّب إلى اللّه تعالى إلّا بالطاعة، ما معنا براءة من النار و لا على اللّه لأحد من حجّة، من كان للَّه مطيعا فهو لنا وليّ و من كان للَّه عاصيا فهو لنا عدوّ، و ما تنال ولايتنا إلّا بالعمل و الورع».
و في حديث آخر إنّ شيعة عليّ الحلماء العلماء، الذبل الشفاه، تعرف الرهبانيّة في وجوههم- إلى غير ذلك- و سيأتي تمام الكلام في هذا الباب في كتاب آداب الشيعة و أخلاق الإمامة من ربع العادات إن شاء اللّه تعالى.
(الباب الثالث) «فيما يعدّه العامّة من العلوم المحمودة و ليس منها
و فيه بيان الوجه الّذي يكون به بعض العلوم مذموما و بيان تبديل أسامي العلوم و هو الفقه و العلم و التوحيد و التذكير و الحكمة و بيان القدر المحمود من العلوم الشرعيّة و القدر المذموم منها.
[١] المجلد الثاني منه ص ٧٤.