المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢
العلم فلو كان شيء أفضل من العلم و أنفس لكان اقترانه بالأكرميّة المؤدّاة بأفعل التفضيل أولى و بني اللّه سبحانه قبول الحقّ و الأخذ به على التذكّر به، و التذكّر على الخشية و حصر الخشية في العلماء فقال: «سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى»، «و إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ» و سمّى اللّه تعالى العلم بالحكمة و عظّم أمر الحكمة فقال: «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» [١] و حاصل ما فسّروه في الحكمة مواعظ القرآن و العلم و الفهم و النبوّة في قوله تعالى: «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ»، «وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [٢]»، «فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ» [٣] و الكلّ يرجع إلى العلم و رجّح العالمين على من سواهم فقال سبحانه و تعالى: «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ».
و قرن في كتابه العزيز بين عشرة: بين الخبيث و الطيّب «قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَ الطَّيِّبُ [٤]» و بين الأعمى و البصير، و الظلمة و النور، و الظلّ و الحرور، و الحياة و الموت، و إذا تأمّلت تفسير ذلك وجدت مرجعه جميعا إلى العلم، و قرن سبحانه أولي العلم بنفسه و ملائكته فقال: «شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَ الْمَلائِكَةُ وَ أُولُوا الْعِلْمِ» و زاد في إكرامهم على ذلك أي الاقتران المذكور بقوله: «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» [٥] و بقوله تعالى: «قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ» و قال تعالى: «يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ» و قد ذكر اللَّه سبحانه و تعالى الدّرجات لأربعة أصناف للمؤمنين من أهل بدر «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ- إلى قوله-: لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ» [٦] و للمجاهدين «وَ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ ... عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً» [١]و لمن عمل الصالحات «مَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى» [٧] و للعلماء في قوله تعالى:
[١] النساء: ٩٥ و فيه «فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً».
[١] البقرة: ٢٦٩.
[٢] مريم: ١٢.
[٣] النساء: ٥٤.
[٤] المائدة: ١٠٠.
[٥] آل عمران: ٧.
[٦] الأنفال: ٢.
[٧] طه: ٧٥.