المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٥
و بإسناده «عن مولينا الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
«أيّها النّاس إنّكم في دار هدنة، و أنتم على ظهر سفر، و السير بكم سريع، و قد رأيتم اللّيل و النهار و الشمس و القمر يبليان كلّ جديد، و يقرّبان كلّ بعيد، و يأتيان بكلّ موعود، فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز، قال: فقام المقداد بن الأسود فقال: يا رسول اللّه فما دار الهدنة[١]؟ فقال: دار بلاغ و انقطاع، فإذا التبست عليكم الفتن كقطع اللّيل المظلم فعليكم بالقرآن فإنّه شافع مشفّع، و ما حل مصدّق[٢]من جعله أمامه قاده إلى الجنّة، و من جعله خلفه ساقه إلى النّار، و هو الدليل يدلّ على خير سبيل، و هو كتاب فيه تفصيل و بيان و تحصيل، و هو الفصل ليس بالهزل، و له ظهر و بطن، فظاهره حكم و باطنه علم، ظاهره أنيق و باطنه عميق، له تخوم و على تخومه تخوم[٣]لا تحصى عجائبه، و لا تبلى غرائبه، فيه مصابيح الهدى و منار الحكمة، و دليل على المعرفة لمن عرف الصفة[٤]، فليجل جال بصره و ليبلغ الصفة نظره، ينج من عطب و يتخلّص من نشب[٥]، فإنّ التفكّر حياة قلب البصير كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور، فعليكم بحسن التخلّص و قلّة التربّص[٦]».
[١] الهدنة: السكون و الصلح و الموادعة بين المسلمين و الكفار و بين كل متحاربين.
[٢] «شافع مشفع» أي مقبول الشفاعة، و قوله: «ما حل مصدق» يقال: محل به إذا سعى به إلى السلطان و هو ما حل و محول و في الدعاء «فلا تجعله ماحلا مصدقا» و لعله من هنا قيل في معناه، يمحل بصاحبه أي يسعى به إذا لم يتبع ما فيه إلى اللّه تعالى.
[٣] الانق: الفرح و السرور، قد أنق- بالكسر- يأنق الشيء أعجبه و أنيق أي حسن معجب. و قوله: «له تخوم و على تخومه تخوم» التخوم على ما قيل-: جمع تخم بمعنى منتهى الشيء. و في بعض النسخ الحديث «له نجوم و على نجومه نجوم» أي آيات تدل على هذه الآيات و توضيحها، أو المراد بالنجوم الثالث السنة فان السنة توضيح القرآن أو الأئمة عليهم السّلام العالمون بالقرآن.
[٤] أي لمن عرف كيفية التعرف و اشارات القرآن و نكات بيانه و يعلم معاريضه، و في بعض النسخ الحديث «دليل على المغفرة».
[٥] العطب: الهلاك. و نسب في الشيء إذا وقع في ما لا مخلص له منه.
[٦] التربص الانتظار. و الخبر رواه الكليني- رحمه اللّه- في الكافي ج ٢ ص ٥٩٨ تحت رقم ٢. و العياشي أيضا في تفسيره.