المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠
إلى نزهة الجنان[١]فيخرج من كان علّمه في الدّنيا خيرا، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا، أو أوضح له عن شبهة».
قال: «و حضرت امرأة عند فاطمة الصديقة عليها السّلام فقالت: إنّ لي والدة ضعيفة، و قد لبس عليها في أمر صلاتها شيء، و قد بعثتني إليك أسألك؟ فأجابتها عن ذلك، فثنّت فأجابت، ثمّ ثلّثت فأجابت إلى أن عشّرت فأجابت، ثمّ خجلت من الكثرة و قالت:
لا أشقّ عليك يا بنت رسول اللّه، قالت فاطمة عليها السّلام: هاتي سلي عمّا بدا لك أ رأيت من اكترى يوما يصعد إلى سطح بحمل ثقيل و كراه مائة ألف دينار أ يثقل عليه ذلك؟ فقالت:
لا، فقالت: أكريت أنا لكلّ مسألة بأكثر من ملء ما بين الثرى إلى العرش لؤلؤا فأحرى ألاّ يثقل عليّ، سمعت أبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «إنّ علماء شيعتنا يحشرون فيخلع عليهم من خلع الكرامات على قدر كثرة علومهم و جدّهم في إرشاد عباد اللّه حتّى يخلع على الواحد منهم ألف ألف حلّة من نور، ثمّ ينادي مناد في السماء من ربّنا عزّ و جلّ: أيّها الكافلون لأيتام آل محمّد الناعشون لهم[٢]عند انقطاعهم عن آبائهم الّذين هم أئمّتهم هؤلاء تلامذتكم و الأيتام الّذين كفلتموهم و نعشتموهم فاخلعوا عليهم خلع العلوم في الدّنيا فيخلعون على كلّ واحد من أولئك الأيتام على قدر علمه ما أخذوا عنهم من العلوم حتّى أنّ فيهم- يعني في الأيتام- لمن يخلع عليه مائة ألف حلّة و كذلك يخلع هؤلاء الأيتام على من تعلّم منهم، ثمّ إنّ اللّه تعالى يقول: أعيدوا على هؤلاء العلماء الكافلين للأيتام حتّى تتمّوا لهم خلعهم، و تضعّفوها، فيتمّ لهم ما كان لهم قبل أن يخلعوا عليهم و يضاعف لهم، و كذلك من بمرتبتهم ممّن خلع عليهم على مرتبتهم».
و قالت فاطمة: «يا أمة اللّه إنّ سلكا من تلك الخلع لأفضل مما طلعت عليه الشمس ألف ألف مرّة و ما فضل ما طلعت عليه الشمس فإنّه مشوب بالتنغيص و الكدر»[٣].
[١] في المنقول منه في البحار «نزه الجنان» و في تفسير البرهان «روض الجنان» و في بعض نسخه «ذروة الجنان».
[٢] نعشه أي رفعه
[٣] ينغص اللّه عليه العيش تنغيصا أي كدرة.