المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٥
(فصل) أقول: و أمّا التكبير
فمعناه أنّ اللّه سبحانه أكبر من كلّ شيء، أو أكبر من أن يوصف، أو أن يدرك بالحواسّ، أو يقاس بالناس.
قال أبو حامد: «فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذّبه قلبك و إن كان في قلبك شيء هو أكبر من اللّه تعالى فاللّه يشهد أنّك كاذب و إن كان الكلام صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم إنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم رسول اللّه، فإن كان هواك أغلب عليك من أمر اللّه و أنت أطوع له منك للَّه فقد اتّخذته إلهك و كبّرته، فيوشك أن يكون قولك اللّه أكبر كلاما باللّسان المجرد و قد تخلّف القلب عن مساعدته و ما أعظم الخطر في ذلك لو لا التوبة و الاستغفار و حسن الظنّ بكرم اللّه و عفوه».
(١) أقول: و في مصباح الشريعة [١] عن الصادق عليه السّلام» إذا كبّرت فاستصغر ما بين السماوات العلى و الثرى دون كبريائه، فإنّ اللّه تعالى إذا اطّلع على قلب العبد و هو يكبّر و في قلبه عارض عن حقيقة تكبيره قال: يا كاذب أ تخدعني و عزّتي و جلالي لأحرمنّك حلاوة ذكري و لأحجبنّك عن قربي و المسرّة بمناجاتي».
فاعتبر أنت قلبك حين صلاتك فإن كنت تجد حلاوتها و في نفسك سرورها و بهجتها و قلبك مسرورا بمناجاته ملتذّا بمخاطباته فاعلم أنّه قد صدّقك في تكبيرك له و إلّا فقد عرفت من سلب لذّة المناجاة و حرمان حلاوة العبادة أنّه دليل على تكذيب اللّه لك و طردك عن بابه.
(فصل) قال أبو حامد: «و أمّا دعاء الاستفتاح
فأوّل كلماته قولك: «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً مسلما» و ليس المراد بالوجه الوجه الظاهر فإنّك إنّما
[١] الباب الثالث عشر.