المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٦٩
و قال عليّ عليه السّلام- و أشار إلى صدره-: «إنّ هاهنا علوما جمّة لو وجدت لها حملة» [١].
و قال اللّه تعالى: «وَ تِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَ ما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ» [٢].
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لو علمتم ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا» [٣].
فليت شعري إن لم يكن ذلك سرّا منع من إفشائه لقصور الأفهام عن دركه أو لمعنى آخر فلم لم يذكره لهم فلا شكّ في أنّهم كانوا يصدّقونه لو ذكره لهم، و قال ابن عبّاس في قوله تعالى: «اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ» [٤]: لو ذكرت تفسيره لرجمتموني. و في لفظ آخر لقلتم: إنّه كافر.
و قال سهل التستري: للعالم ثلاثة علوم: علم ظاهر يبذله لأهل الظاهر، و علم باطن لا يسعه إظهاره إلّا لأهله، و علم هو بينه و بين اللّه لا يظهر لأحد، و قال بعض العارفين: إفشاء سرّ الربوبيّة كفر، و قال بعضهم: للربوبيّة سرّ لو أظهر لبطلت النبوّة و للنبوّة سرّ لو كشف لبطل العلم و للعلماء باللّه سرّ لو أظهروه لبطلت الأحكام، و هذا القائل إن لم يرد بذلك بطلان النبوّة في حقّ الضعفاء لقصور فهمهم فما ذكره ليس بحقّ بل الصّحيح أنّه لا تناقض و أنّ الكامل من لا يطفئ نور معرفته نور ورعه و ملاك الورع النبوّة».
(١) أقول: و قد أسلفنا في الباب الثاني من كتاب العلم عند ذكر تفصيل علم الآخرة أحاديث من أهل البيت عليهم السّلام من هذا القبيل.
(فصل) [كيفيّة اختلاف الظاهر و الباطن]
فإن قلت: هذه الآيات و الأخبار يتطرّق إليها تأويلات فبيّن كيفيّة اختلاف الظاهر و الباطن فإنّ الباطن إن كان مناقضا للظاهر ففيه إبطال الشرع و هو قول من قال: إنّ الحقيقة خلاف الشريعة و هو كفر لأنّ الشريعة عبارة عن الظاهر، و الحقيقة عن الباطن و إن كان لا يناقضه و لا يخالفه فهو هو فيزول به الانقسام و لا يكون للشرع سرّ
[١] نهج البلاغة ح ١٤٧.
[٢] العنكبوت: ٤٣.
[٣] أخرجه أحمد في المسند ج ٢ ص ٢٥٧ و ٣١٢ و ٤٣٢.
[٤] الطلاق: ١٢.