المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٩
و هو للمؤمنين كفّارة لما بقي عليهم من الذّنوب الّتي يكفّرها الهموم و الغموم و الأمراض و شدّة النزع عند الموت. كذا عن أهل البيت عليهم السّلام. [١]
(فصل) البعث بعد الموت حقّ
لاقتضاء عدل اللّه و حكمته إيصال جزاء التكاليف إلى العبيد و الوفاء بالوعد و الوعيد و مؤاخذة الظالم للمظلوم إلى غير ذلك قال اللّه سبحانه: «أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَ أَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ» [٢] و قال عزّ و جلّ: «إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ- إلى قوله عزّ و جلّ:- ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ» [٣] و قال عزّ اسمه: «وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ- إلى قوله:- ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ. ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ» [٤] و قال تعالى: «كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ» [٥].
و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا بني عبد المطلب إنّ الرائد لا يكذّب أهله، و الّذي بعثني بالحقّ لتموتنّ كما تنامون و لتبعثنّ كما تستيقظون، و ما بعد الموت دار إلّا جنّة أو نار» [٦].
(فصل) الصراط حقّ
و هو جسر ممدود على متن جهنّم ينتهي إلى الجنّة و عليه ممرّ جميع الخلائق قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا» [٧].
[١] راجع المجلد الثاني من الكافي ص ٤٤٦ و اعتقادات الصدوق باب ١٦.
[٢] المؤمنون: ١١٥.
[٣] الحج: ٥ إلى ٧.
[٤] المؤمنون ١٢ إلى ١٦.
[٥] الأنبياء: ١٠٤.
[٦] السيرة الحلبية ج ١ ص ٢٧٢، الكامل لابن الاثير ج ٢ ص ٢٧.
[٧] مريم: ٧١.