المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٩
الوغى، و غيوث الندى، و طعناء العدي، و فينا السيف و القلم في العاجل، و لواء الحمد و العلم في الآجل، و أسباطنا حلفاء الدين و خلفاء النبيّين، و مصابيح الأمم، و مفاتيح الكرم، فالكليم لبس حلّة الاصطغاء لما عهدنا منه الوفاء، و روح القدس في جنان الصاغورة ذاق من حدائقنا الباكورة، و شيعتنا الفئة الناجية، و الفرقة الزاكية، صاروا لنا ردءا، و صونا و على الظلمة إلبا و عونا[١]، و ستنفجر لهم ينابيع الحيوان بعد لظى النيران لتمام الم و طه و الطواسين، و هذا الكتاب ذرّة من جبل الرحمة، و قطرة من بحر الحكمة، و كتب الحسن بن عليّ العسكريّ في سنة أربع و خمسين و مائتين».
و وجد أيضا بخطّ يده عليه السّلام «أعوذ باللّه من قوم حذفوا محكمات الكتاب، و نسوا اللّه ربّ الأرباب، و النبيّ و ساقي الكوثر في مواقف الحساب، و لظى الطامّة الكبرى، و نعيم دار الثواب، فنحن السنام الأعظم، و فينا النبوّة و الولاية و الكرم، و نحن منار الهدى، و العروة الوثقى، و الأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا، و يقتفون آثارنا، و سيظهر حجّة اللّه على الخلق، و السيف المسلول لإظهار الحقّ، و هذا خطّ الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ أمير المؤمنين» عليهم السّلام.
قوله عليه السّلام: «و شيعتنا الفرقة الناجية» إشارة إلى ما رواه الخاصّة و العامّة بطرق شتّى و ألفاظ مختلفة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «ستفترق امّتي على نيّف و سبعين فرقة، فالناجية منها واحدة» [١].
و في رواية «أنّه قال: «افترقت امّة موسى على إحدى و سبعين فرقة، كلّها في النّار إلّا واحدة و هي الّتي اتّبعت وصيّه يوشع، و افترقت امّة عيسى على اثنتين و سبعين فرقة كلّها في النّار إلّا واحدة و هي الّتي اتّبعت وصيّه شمعون، و ستفترق امّتي على ثلاث و سبعين فرقة كلّها في النّار إلّا واحدة و هي الّتي تتّبع وصيّي عليّا».
و في رواية هكذا «ستفترق امّتي ثلاثا و سبعين فرقة، كلّها في النّار إلّا واحدة،
[١] الالب- بكسر الهمزة- القوم تجمعهم عداوة واحد يقال: «هو على إلب واحد».
[١] راجع سنن ابن ماجه تحت رقم ٣٩٩١ و ٣٩٩٢ و ٣٩٩٣. و الخصال للصدوق.
ص ١٤١ أبواب الثلاث و السبعين.