المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٠٨
يكفّوا من ألسنتهم و يدعوا الخصومة في الدّين و يجتهدوا في عبادة اللّه عزّ و جلّ» [١].
و بإسناده عن محمّد بن عيسى «قال: قرأت في كتاب عليّ بن هلال[١]أنّه سئل عن الرجل- يعني أبا الحسن عليه السّلام أنّهم نهوا عن الكلام في الدّين فتأوّل مواليك المتكلّمون بأنّه إنّما نهى من لا يحسن أن يتكلّم فيه فأمّا من يحسن أن يتكلّم فلم ينهه فهل ذلك كما تأوّلوا أولا؟ فكتب عليه السّلام المحسن و غير المحسن لا يتكلّم فيه فإنّ إثمه أكبر من نفعه» [٢] إلى غير ذلك من الأخبار و هي كثيرة.
(فصل) [آفة بعض أنواع الوعظ و التذكير]
قال أبو حامد: «و اعلم أنّ هذه الرذائل لازمة للمشتغل بالتذكير و الوعظ أيضا إذا كان قصده طلب القبول و إقامة الجاه و نيل الثروة و العزّ و هي لازمة أيضا للمشتغل بعلم المذهب و الفتاوى إذا كان قصده طلب القضاء و ولاية الأوقاف و التقدّم على الأقران و بالجملة هي لازمة لكلّ من يطلب بالعلم غير ثواب الآخرة، فالعلم لا يهمل العالم بل يهلكه هلاك الأبد أو يحييه حياة الأبد، و لذلك قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أشدّ الناس عذابا يوم القيامة عالم لا ينفعه اللّه تعالى بعلمه»[٢]فلقد ضرّه مع أنّه لم ينفعه و ليته نجى منه رأسا برأس و هيهات فخطر العلم عظيم و طالبه طالب آلة الملك المؤبّد و النعيم السرمد فلا ينفكّ عن الملك أو الهلك، و هو كطلب الملك في الدنيا فإن لم يتّفق الإصابة لم يطمع في سلامة الارذال بل لا بدّ من لزوم أفضح الأحوال.
فإن قلت: في الرخصة في المناظرة فائدة و هي ترغيب الناس في طلب العلم إذ لو لا حبّ الرئاسة لاندرست العلوم. فقد صدقت فيما ذكرته من وجه و لكنّه غير مفيد إذ لو لا الوعد بالكرة و الصولجان و اللّعب بالعصافير ما رغب الصبيان في المكتب و ذلك لا يدلّ
[١] في المصدر [على بن بلال] و الظاهر من جامع الرواة هو الصحيح.
[٢] أخرجه ابن عدى في الكامل و الطبراني في الصغير و البيهقي في شعب الايمان كما في الجامع الصغير باب الالف و أخرجه أيضا ابن عبد البر في العلم كما في المختصر ص ٨٤.
[١] المصدر ص ٤٧٨.
[٢] التوحيد ص ٤٧٧.