المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٣
(المطلب الثاني في الغسل)
و أسبابه الموجبة له: إنزال المني، و إيلاج الحشفة، و الحيض، و النفاس، و الاستحاضة غير القليلة، و مسّ الميّت بعد البرد و قبل الغسل ممّن عليه فريضة مشروطة بالطهارة و أراد فعلها و ما سوى ذلك من الأغسال فمسنون.
و كيفيّته أن يستبرئ بالبول إن قدر عليه و إلّا فبما مرّ في الاستبراء من البول إن كان منزلا و يضع الإناء على يمينه و يزيل ما على بدنه من نجاسة و يغسل يديه من الزندين ثلاثا قبل أن يدخلهما الإناء و إلى المرفقين أفضل، و يسمّى، و يمضمض، و يستنشق آتيا بأدعيتها ثمّ ينوي في نفسه أنّه يغتسل تقرّبا إلى اللّه عزّ و جلّ، و يصبّ الماء على رأسه ثلاثا ممرّا يده عليه مخلّلا أذنيه بإصبعيه، موصلا للماء إلى منابت الشعور كلّها، ثمّ يغسل شقّه الأيمن كذلك، ثمّ الأيسر كذلك مبالغا في إيصال الماء و تخليل الموانع و السواتر.
قال الصادق عليه السّلام: «من ترك شعرة من الجنابة متعمّدا فهو في النار» [١] و يقول عند غسل الأعضاء: «اللّهمّ طهّر قلبي، و تقبّل سعيي، و اجعل ما عندك خيرا لي، اللّهمّ اجعلني من التوّابين، و اجعلني من المتطهّرين» و يسبغ الغسل بصاع، و إن ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه، و سقط الترتيب و ذلك الجسد، و يكره الاستعانة، و المشمّس[١]و الآجن، و الراكد، و المستعمل. فعن الرضا عليه السّلام «من اغتسل من الماء الّذي قد اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومنّ إلّا نفسه» [٢]، و لا موالاة في الغسل اتّفاقا، و الواجب فيه النيّة، و استيعاب البدن بالغسل، و تقديم الرأس على الجسد، و الأحوط تقديم الشقّ الأيمن على الأيسر أيضا، و أوجب جماعة من أصحابنا الوضوء مع الغسل في غير الجنابة قبله أو بعده، و منهم من أوجب التقديم و مستندهم في ذلك ما رواه ابن أبي عمير، عن رجل،
[١] يعنى الماء الذي يحمى بالشمس.
[١] رواه الصدوق- ره- في الامالى ص ٢٩٠، و الشيخ- ره- في التهذيب ج ١ ص ٣٨.
[٢] رواه الكليني- رحمه اللّه- في الكافي ج ٦ ص ٥٠٣ تحت رقم ٣٨.