المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣١
من تقدير وضع الكفّ على ظهر الكفّ، فإنّ ذلك لا يقتضيه الطبع، و أمّا أصابع الرجل فالأولى عندي إن لم يثبت فيه نقل أن يبدأ بخنصره اليمنى ثمّ يختم بخنصره اليسرى كما في التخليل[١]، فإنّ المعاني الّتي ذكرناها لا يتّجه هاهنا إذ لا مسبّحة في الرجل و هذه الأصابع في حكم صفّ واحد ثابت على الأرض، فيبدأ من جانب اليمين فإنّ تقديرها حلقة بوضع الأخمص على الأخمص يأباه الطبع بخلاف اليدين».
(١) أقول: و هذا هو الوجه في الرواية الثانية من طريقنا في اليد، فإنّه لم ينظر فيها إلى المعاني المذكورة بل اكتفى بما يرى بالنظر الجليل[٢]مع ترك اليد بطبعها، و أمّا الرواية الأولى فلعلّ السرّ فيها تحصيل التيامن في كلّ أصبع أصبع، بعد الأولى مع الترتيب فيها و وضع اليدين على ما يقتضيه الطبع.
قال أبو حامد: «و هذه الدّقائق في الترتيب تنكشف بنور النبوّة في لحظة واحدة و إنّما يطول التعب علينا ثمّ لو سئلنا ابتداء ربّما لم يخطر لنا، و إذا ذكر لنا فعله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و ترتيبه ربّما يتيسّر لنا بإعانته صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- بشهادة الحكم و تنبيهه على المعنى- استنباط المعنى، و لا تظنّنّ أنّ أفعاله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في جميع حركاته كانت خارجة عن وزن و قانون و ترتيب، بل جميع الأمور الاختياريّة الّتي يتردّد فيها الفاعل بين قسمين أو أقسام كان لا يقدم على واحد معيّن بالاتّفاق، بل بمعنى يقتضي الإقدام و التقديم، فإنّ الاسترسال مهملا كما يتّفق سجيّة البهائم. و ضبط الحركات بموازين المعاني سجيّة أولياء اللّه تعالى، و كلّما كانت حركات الإنسان و خطراته إلى الضبط أقرب، و عن الإهمال و تركه سدى أبعد، كان قربه إلى رتبة الأنبياء و الأولياء أكثر، و كان قربه من اللّه أظهر إذا القريب من النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم- و هو قريب من اللّه- لا بدّ و أن يكون قريبا فالقريب من القريب قريب بالإضافة إلى غيره، فنعوذ باللّه أن يكون زمام حركاتنا و سكناتنا في يد الشيطان بواسطة الهوى، و اعتبر في ضبط الحركات باكتحاله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فإنّه كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا و في اليسرى اثنين[٣]فبدايته باليمنى لشرفها
[١] أشار إلى ما قاله في غسل الرجلين في الوضوء على مذهبه.
[٢] كذا.
[٣] و مجمع الزوائد ج ٥ ص ٩٥. و في الكافي ج ٦ ص ٤٩٥ رقم ١٢ «كان صلّى اللّه عليه و آله يكتحل قبل أن ينام أربعا في اليمنى و ثلاثا في اليسرى».