المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٠٩
الأوّل: ما يجتمع في شعر الرأس من الدرن و القمل، و التنظيف عنه مستحبّ بالغسل و الترجيل و التدهين إزالة للتفث، و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يدّهن الشعر و يرجّله غبّا و يأمر به و يقول: «ادّهنوا غبّا»[١]و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من كانت له شعرة فليكرمها»[٢]أي ليصنها عن الأوساخ، و دخل عليه رجل ثائر الرأس، أشعث اللّحية، فقال: أما كان لهذا دهن يسكّن به شعره، ثمّ قال: يدخل أحدكم كأنّه شيطان» [١].
(١) أقول: المستفاد من أخبار أهل البيت عليهم السّلام أنّ جزّ الشعر و حلقه أفضل من إطالته و اتّخاذه، و أنّ شعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يبلغ الفرق إلّا في عام صدّ عن البيت.
و روى في الكافي [٢] عن عمرو بن ثابت، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «قال: قلت: إنّهم يروون أنّ الفرق من السنّة؟ قال: من السنّة، قلت: و يزعمون أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فرق قال: ما فرق النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا كانت الأنبياء عليهم السّلام تمسك الشعر».
و في رواية أخرى «أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان إذا طال شعره كان إلى شحمة إذنه» [٣] و بإسناده، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «قال: قال لي: استأصل شعرك يقلّ درنه[٣]و دوابّه و وسخه و تغلظ رقبتك و يجلو بصرك». و في رواية أخرى «و يستريح بدنك» [٤].
[١] مكارم الأخلاق ص ٥١. و قال أبو الصلاح: حديث «ادهنوا غبا» لم أجد له اصلا. و في سنن النسائي ج ٨ ص ١٣٢ عن قتاده عن حسن «أن النبي صلّى اللّه عليه و آله نهى عن الترجل إلا غبا». أي يوم و يوم لا. و في سنن أبي داود ج ٢ ص ٣٩٤ عن عبد اللّه ابن مغفل مثله. و في الكافي ج ٦ ص ٥٢٠ عن الصادق عليه السّلام «لا يدهن الرجل كل يوم».
[٢] أخرجه أبو داود في السنن ج ٢ ص ٣٩٥ و فيه «من كان له شعر فليكرمه».
[٣] استأصل شعر رأسك يعنى جزها. و الدرن- بالتحريك-: الوسخ.
[١] تيسير الوصول ج ٢ ص ١٤٥ من حديث جابر- رضى اللّه عنه- بلفظ آخر.
و ص ١٣٨ عن عطاء بن يسار و قال: أخرجه مالك.
[٢] المجلد السادس ص ٤٨٦ تحت رقم ٤.
[٣] المجلد السادس ص ٤٨٥ تحت رقم ٣.
[٤] المجلد السادس ص ٤٨٤ تحت رقم ١.