المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٥
أن يكون حراما فتنهاني عنه، قال: لا بل حلال فادني منّي حتّى أعلّمك، فدنت منه، فقال: يا أمّ حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي- أي لا تستأصلي- و أشمّي فإنّه أشرق للوجه، و أحظى عند الزّوج» [١].
قال أبو حامد: «فانظر إلى جزالة لفظه في الكناية و إلى إشراق نور النبوّة من مصالح الآخرة الّتي هي أهمّ مقاصد النبوّة إلى مصالح الدنيا حتّى انكشف له و هو امّيّ من هذا الأمر النازل قدره ما لو وقعت الغفلة عنه خيف ضرره فسبحان من أرسله رحمة للعالمين ليجمع لهم بيمن بعثته[١]مصالح الدّنيا و الدّين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
قال: فهذا ما أردنا أن نذكره من أنواع التزيّن و النظافة، و قد حصل من ثلاثة أحاديث من سنن الجسد ثنتا عشرة: خمس منها في الرأس و هي فرق شعر الرأس، و المضمضة و الاستنشاق، و السواك، و قصّ الشارب، و ثلاثة في اليد و الرجل و هي القلم، و غسل البراجم، و تنظيف الرواجب، و أربعة في الجسد: و هي نتف الإبط، و الاستحداد، و الختان، و الاستنجاء بالماء، فقد وردت الأخبار بمجموع ذلك».
(١) أقول: و قد ذكر في الفقيه «أنّ الحنيفيّة عشر سنن: خمس في الرأس، و خمس في الجسد [٢]» ثمّ ذكر ما ذكره أبو حامد سوى غسل البراجم و تنظيف الرواجب.
قال: «و الفرق لمن طال شعر رأسه، و من لم يفرق شعر رأسه فرقه اللّه يوم القيامة بمنشار من نار، و ذكر بدل الاستحداد حلق العانة و هما بمعنى واحد.
قال في النهاية: و فيه: السنّة عشر و عدّ فيها الاستحداد و هو حلق شعر العانة بالحديد و منه الحديث الآخر أمهلوا كي تمتشط الشعثة، و تستحدّ المغيبة، و هو استفعال من الحديد ذكر على سبيل الكناية و التورية.
قال أبو حامد: «و إذا كان غرض هذا الكتاب التعرّض للطهارة الظاهرة دون الباطنة فلنقتصر على هذا و ليتحقّق أنّ فضلات الباطن و أوساخه الّتي يجب التنظيف منها
[١] في بعض النسخ [بيمن تقنينه] و هو ليس بصواب لان النبي عليه الصلاة و السلام ليس بمقنن بل الشارع هو سبحانه و تعالى كما هو المذهب الحق.
[١] الكافي ج ٦ ص ٣٨ تحت رقم ٦.
[٢] المصدر ص ١٣ تحت رقم ١٠.