المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٥
الاسم بالقشر و بصنعة الحراسة القشر، و أهملوا اللّبّ بالكليّة، فالقشر الأوّل هو أن تقول بلسانك لا إله إلّا اللّه و هذا يسمّى توحيدا مناقضا للتثليث الّذي صرّح به النصارى و لكنّه قد يصدر عن المنافق الّذي يخالف سرّه جهره، القشر الثاني أن لا يكون في القلب مخالفة و إنكار لمفهوم هذا القول بل يشتمل ظاهر القلب على اعتقاد ذلك و التصديق به و هو توحيد عوام الخلق، و المتكلّمون كما سبق حرّاس هذا القشر عن تشويش المبتدعة، الثالث و هو اللّباب أن يرى الأمور كلّها من اللّه عزّ و جلّ رؤية تقطع التفاته عن الوسائط و أن يعبده عبادة يفرده بها فلا يعبد غيره و يخرج عن هذا التوحيد اتّباع الهوى و كلّ متّبع هواه فقد اتّخذ هواه معبوده، قال اللّه تعالى: «أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ» [١]. و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أبغض إله عبد في الأرض عند اللّه هو الهوى» [٢] و على التحقيق من تأمّل عرف أنّ عابد الصنم ليس يعبد الصنم و إنّما يعبد هواه إذ نفسه مائلة إلى دين آبائه فيتّبع ذلك الميل و ميل النفس إلى المألوفات أحد المعاني الّتي يعبّر عنها بالهوى و يخرج عن هذا التوحيد السخط على الخلق و الالتفات إليهم فإنّ من يرى الكلّ من اللّه عزّ و جلّ كيف يتسخّط على غيره فقد كان التوحيد عبارة عن هذا المقام و هو من مقامات الصدّيقين، فانظر إلى ما ذا حوّل و بأيّ قشر قنع و كيف اتّخذ هذا معتصما في التمدّح و التفاخر بما اسمه محمود مع الإفلاس عن المعنى الّذي يستحقّ الحمد الحقيقي و ذلك كإفلاس من يصبح بكرة و يتوجّه إلى القبلة و يقول:
«وجّهت وجهي للّذي فطر السماوات و الأرض»، و هو أوّل كذب يفاتح اللّه سبحانه به كلّ يوم إن لم يكن وجه قلبه متوجّها إلى اللّه تعالى على الخصوص فإنّه إن أراد بالوجه وجه الظاهر فما وجّهه إلّا إلى الكعبة و ما صرفه إلّا عن سائر الجهات و الكعبة ليست جهة للّذي فطر السماوات و الأرض حتّى يكون المتوجّه إليها متوجّها إليه تعالى عن أن تحدّه الجهات و الأقطار، و إن أراد به وجه القلب و هو المطلوب المتعبّد به فكيف يصدق في قوله و قلبه متردّد في أوطاره و حاجاته الدّنيويّة و متصرّف في طلب الحيل
[١] الجاثية: ٢٣.
[٢] أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة كما في المغني.