المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٧
الهجرة النبويّة مائتان و ستّون سنة ثمّ جعل للأخير سفراء بعد غيبته إلى قريب من تمام ثلاثمائة و ثلاثين سنة و كان أصحابنا في هذه المدّة المديدة يأخذون العلوم الدّينيّة ظاهرها و باطنها من معدنها بقدر قابليّتهم و رتبتهم و منزلتهم على اطمينان من قلوبهم و انشراح من صدورهم فأغناهم اللّه بذلك من حيرة الحيران، و بعد انقضاء هذه المدّة كانوا يرجعون إلى الأصول المأخوذة عنهم المشتملة على أكثر ما يحتاج إليه الناس حتّى شذّ مسألة لا يكون فيها حكم جزئيّ أو كلّيّ عنهم عليهم السّلام، وفّق له من وفّق و له الحمد.
(فصل) حبّ أولياء اللّه واجب و كذا بغض أعداء اللّه
و البراءة منهم و من أئمّتهم سيّما من الّذين ظلموا آل محمّد حقّهم و غصبوا ميراثهم و غيّروا سنّة نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و من الّذين نكثوا بيعة إمامهم و أخرجوا المرأة[١]و حاربوا أمير المؤمنين عليه السّلام و قتلوا الشيعة و من الّذي نفى الأخيار و شردهم، و آوى الطرداء اللّعناء، و جعل الأموال دولة بين الأغنياء، و استعمل السفهاء، و الّذي قتل الأنصار و المهاجرين و أهل الفضل و الصلاح من السابقين، و من أهل الاستيشار، و أبي موسى الأشعريّ و أهل ولايته الّذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا و هم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا أولئك الّذين كفروا بآيات ربّهم بولاية أمير المؤمنين عليه السّلام و لقائه بأن لقوا اللّه بغير إمامته فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا، فهم كلاب أهل النّار.
و الولاء لأولياء أمير المؤمنين عليه السّلام الّذين مضوا على منهاج نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يغيّروا و لم يبدّلوا مثل سلمان الفارسيّ، و أبي ذرّ الغفّاري، و المقداد بن الأسود، و عمّار بن ياسر، و حذيفة بن اليمان، و أبي الهيثم بن التيّهان، و سهل بن حنيف و عبادة بن الصامت، و أبي أيّوب الأنصاري، و خزيمة بن ثابت ذي الشهادتين، و أبي سعيد الخدري و أمثالهم، و لأتباعهم و أشياعهم، المهتدين بهداهم، السالكين منهجهم- رضي اللّه عنهم-
[١] يعنى بها عائشة أم المؤمنين.