المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٥٤
قال مولانا الكاظم عليه السّلام في قول اللّه تعالى: «وَ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ [١]» «يعني من اتّخذ دينه رأية بغير إمام من أئمّة الهدى» [٢].
و قال مولانا الباقر عليه السّلام: كلّ من دان بعبادة يجهد فيها نفسه و لا إمام له من اللّه فسعيه غير مقبول و هو ضالّ متحيّر و اللّه شانئ لأعماله- الحديث-»[١]و قال عليه السّلام: «قال اللّه تعالى: لأعذبنّ كلّ رعيّة في الإسلام دانت بولاية كلّ إمام جائر ليس من اللّه و إن كانت الرعيّة في أعمالها برّة تقيّة و لأعفونّ عن كلّ رعيّة في الإسلام دانت بولاية كلّ إمام عادل من اللّه و إن كانت الرّعيّة في أنفسها ظالمة مسيئة» [٣].
(فصل) [قول أبي حامد في أن الفقه من علوم الدنيا]
قال أبو حامد: «فإن قلت: فلم ألحقت الفقه بعلم الدّنيا و ألحقت الفقهاء بعلماء الدّنيا؟ فاعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ أخرج آدم عليه السّلام من التراب و أخرج ذرّيته من سلالة من طين و من ماء دافق، فأخرجهم من الأصلاب إلى الأرحام و منها إلى الدّنيا ثمّ إلى القبر ثمّ إلى العرض ثمّ إلى الجنّة أو إلى النار فهذا مبدؤهم و هذه غايتهم، و هذه منازلهم، و خلق الدّنيا زادا للمعاد ليتناول منها ما يصلح للتزوّد فلو تناولوها بالعدل انقطعت الخصومات و تعطّل الفقهاء و لكنّهم تناولوها بالشهوات فتولّدت منها الخصومات فمسّت الحاجة إلى سلطان يسوسهم و احتاج السلطان إلى قانون يسوسهم به، فالفقيه هو العالم بقانون السياسة و بطريق التوسّط بين الخلق إذا تنازعوا بحكم الشهوات، فكان الفقيه هو معلّم السلطان و مرشده إلى طريق سياسة الخلق و ضبطهم لينتظم باستقامتهم أمورهم في الدّنيا و لعمري هو متعلّق أيضا بالدّين و لكن لا بنفسه بل بواسطة الدّنيا فإنّ الدّنيا مزرعة الآخرة و لا يتمّ الدّين إلّا بالدّنيا، و الملك و الدّين توأمان، و الدّين
[١] الكافي ج ١ ص ٣٧٥ و «شانئ» اى مبغض.
[١] القصص: ٥٠.
[٢] رواه الكليني في الكافي ج ١ ص ٣٧٤.
[٣] الكافي ج ١ ص ٣٧٦.