المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣
ولايتنا يوم القيامة و الأنوار تسطع من تيجانهم، على رأس كلّ واحد منهم تاج بهاء، قد انبثّت تلك الأنوار في عرصات القيامة، و دورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلّها، فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه و من ظلمة الجهل أنقذوه و من حيرة التيه أخرجوه إلّا تعلّق بشعبة من أنوارهم فرفعتهم إلى العلوّ يحاذى بهم فوق الجنان، ثمّ ينزلونهم على منازلهم المعدّة في جوار أساتيدهم و معلّميهم و بحضرة أئمّتهم الّذين كانوا إليهم يدعون، و لا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلّا عميت عيناه و صمّت أذناه، و أخرس لسانه، و يحول عليه أشدّ من لهب النيران فيحملهم حتّى يدفعهم إلى الزّبانية فيدفعوهم إلى سواء الجحيم» [١].
فهذه نبذة ممّا ورد في فضائل العلم من الحديث اقتصرنا عليها إيثارا للاختصار.
(فصل) [شواهد من الكتب السالفة في فضل العلم و العلماء]
قال[١]: و من الحكمة القديمة: قال لقمان لابنه: «يا بنيّ اختر المجالس على عينك فإن رأيت قوما يذكرون اللّه تعالى فاجلس معهم فإن تكن عالما ينفعك علمك و إن تكن جاهلا علّموك و لعلّ اللّه تعالى أن يظلّهم برحمة فتعمّك معهم، و إذا رأيت قوما لا يذكرون اللّه تعالى فلا تجلس معهم فإن تكن عالما لا ينفعك علمك و إن تكن جاهلا يزيدوك جهلا و لعلّ اللّه أن يظلّهم بعقوبة فتعمّك معهم» [٢].
و في التوراة «قال اللّه تعالى لموسى عليه السّلام: عظّم الحكمة فانّي لا أجعل الحكمة في قلب أحد إلّا و أردت أن أغفر له فتعلّمها، ثمّ اعمل بها، ثمّ ابذلها كي تنال بذلك كرامتي في الدّنيا و الآخرة».
و في الزبور «قل لأحبار بني إسرائيل و رهبانهم: حادثوا من الناس الأتقياء، فإن لم تجدوا فيهم تقيّا فحادثوا العلماء، فإن لم تجدوا فيهم عالما فحادثوا العقلاء، فإن التقى و العلم و العقل ثلاث مراتب ما جعلت واحدة منهنّ في خلقي و أنا أريد هلاكه».
[١] يعنى الشهيد- رحمه اللّه- في المنية.
[١] منية المريد ص ٩ من تفسير المنسوب إلى الامام العسكري عليه السّلام.
[٢] نقله ابن عبد البر في العلم كما في المختصر ص ٥٤ و في الكافي ج ١ ص ٣٩.