المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٦٤
و استنار بنور الهداية صار في نفسه متبوعا مقلّدا فلا ينبغي أن يقلّد غيره، و لذلك قال ابن عبّاس- رضي اللّه عنه-: ما من أحد إلّا و يؤخذ من علمه و يترك إلّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد كان تعلّم من زيد بن ثابت الفقه و قرأ على أبيّ بن كعب ثمّ خالفهما في الفقه و القراءة جميعا، و قال بعض السلف: ما جاءنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبلناه على الرأس و العين، و ما جاءنا عن الصحابة فنأخذ و نترك، و ما جاءنا عن التابعين فهم رجال و نحن رجال، و إذا كان الاعتماد على المسموع من الغير تقليدا غير مرضيّ فالاعتماد على الكتب و التصانيف أبعد بل الكتب و التصانيف محدثة، لم يكن شيء منها في زمن الصحابة و الصدر التابعين و إنّما حدثت بعد سنة مائة و عشرين بعد الهجرة و بعد وفاة جميع الصحابة و جلّة التابعين بل كان الأوّلون يكرهون كتب الأحاديث و تصنيف الكتب لئلاّ يشتغل الناس بها عن الحفظ و عن القرآن و عن التدبّر و التفكّر و التذكّر و قالوا: احفظوا كما كنّا نحفظ.
و كان أحمد بن حنبل ينكر على مالك تصنيفه الموطّأ و يقول: لا تبدع ما لم يفعله الصحابة، و قيل: أوّل كتاب صنّف في الإسلام كتاب ابن جريج في الآثار[١]و حروف التفسير عن مجاهد و عطاء و أصحاب ابن عبّاس بمكّة، ثمّ كتاب معمر بن راشد الصنعاني
[١] هذا مخالف لما نص عليه الاعلام لأنهم ذكروا الجماعة من الصحابة مدونات حديثية ذكروا لسلمان الفارسي الصحابي كتاب حديث جاثليق الرومي الذي بعثه ملك الروم بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله. راجع فهرست الشيخ الطوسي. و ذكروا لابي ذر الغفاري كتاب الخطبة يشرح فيها الأمور بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله. و ذكروا لابي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كتاب السنن و الاحكام و القضايا و لعلى بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام كتابا أملاه رسول اللّه (ص) و خطه على عليه السّلام على صحيفة فيها كل حلال و حرام و ذكروا أيضا له صحيفة في الديات كان يعلقها بقراب سيفه و قد نقل البخاري منها و أيضا كتاب الفرائض راجع رجال النجاشي ص ٥ و ص ٢٥٥ في ترجمة محمد بن عذافر و صحيفة الرضا ص ١١٨ تحت رقم ١٣٥ و صحيح البخاري باب «كتابة العلم» الحديث الأول ج ١ ص ٣٨ و باب «اثم من تبرأ من مواليه» ج ٨ ص ١٩٢ و مسند أحمد ج ١ ص ١٥١. و قال ابن شهرآشوب اول من صنف في الحديث أمير المؤمنين على ابن أبي طالب عليه السّلام و يؤيده ما جاء كثيرا في روايات الفريقين الايماء إليه. راجع الكافي ج ٧ ص ٣٣٠.
و بصائر الدرجات الجزء الرابع الباب الأول.