المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٣٠
و قال الصادق عليه السّلام: «يدفن الرجل أظافيره و شعره إذا أخذ منها و هي سنّة» [١].
و روي «أنّ من السنّة دفن الشعر، و الظفر، و الدّم» [٢].
أقول و قد ذكرنا دعاء القلم في أخذ الشارب، و أمّا ترتيبه ففي الكتابين [٣] رواية أنّه يبدأ بخنصره اليسرى و يختم بخنصره اليمنى، و قد روي بالعكس و غيرهما.
قال أبو حامد و لم أر في الكتب خبرا مرويّا في ترتيب قلم الأظفار و لكن سمعت أنّه روي أنّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بدأ بمسبّحة اليمنى و ختم بإبهام اليمنى فابتدأ في اليسرى بالخنصر إلى الإبهام و في اليمنى من المسبّحة إلى الخنصر و الختم بإبهام اليمنى[١]. و لمّا تأمّلت في هذا خطر لي من المعنى ما يدلّ على أنّ الرواية فيه صحيحة إذ مثل هذا المعنى لا ينكشف ابتداء إلّا بنور النبوّة و أمّا العالم ذو البصيرة فغايته أن يستنبطه من العقل بعد نقل الفعل إليه، و الّذي لاح لي فيه- و العلم عند اللّه- أنّه لا بدّ من قلم أظفار اليد و الرجل، و اليد أشرف من الرجل فيبدأ بها ثمّ اليمنى أشرف من اليسرى فيبدأ بها، ثمّ على اليمنى خمسة أصابع و المسبّحة أشرفها إذ هي المشيرة في كلمتي الشهادة من جملة الأصابع ثمّ بعدها ينبغي أن يبتدأ بما على يمينها إذ الشرع يستحبّ إدارة الطهور و غيره على اليمين، و إن وضعت ظهر اليد على الأرض فالإبهام هو اليمين و إن وضعت بطن الكفّ فالوسطى هي اليمين، و اليد إذا تركت بطبعها كان الكفّ مائلا إلى جهة الأرض إذ جهة حركة اليمنى إلى اليسار و استتمام الحركة إلى اليسار يجعل ظهر الكفّ عاليا فما يقتضيه الطبع أولى، ثمّ إذا وضعت الكفّ على الكفّ صارت الأصابع في حكم حلقة دائرة فيقتضي ترتيب الدور الذهاب عن يمين المسبّحة إلى أن يعود إلى المسبّحة فتقع البداية بخنصر اليسرى و الختم بإبهامها، و يبقى إبهام اليمنى، و إنّما قدّرت الكفّ موضوعا على الكفّ حتّى تصير الأصابع كالأشخاص في حلقة ليظهر ترتيبها و تقدير ذلك أولى
[١] قال العراقي: لم أجد له أصلا و قد أنكره أبو عبد اللّه المازري في الرد على الغزالي و شنع عليه.
[١] في الفقيه باب غسل الجمعة رقم ١٠٤.
[٢] في الفقيه باب غسل الجمعة رقم ١٠٥.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٤٩٢ رقم ١٦، الفقيه باب غسل الجمعة رقم ٩٢.