المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٩٥
البلوى» [١] و يبتدئ في الاستنجاء بالمقعدة ثمّ بالإحليل، و يستبرئ من البول بالتنحنح و النتر ثلاثا[١]بعد إمرار اليد على أسفل القضيب ثلاثا ثمّ يغسل ذكره، و يكره مسّ الذكر باليمين.
قال أبو حامد: «و لا يكثر التفكّر في الاستبراء فيوسوس و يشقّ عليه الأمر و ما يحسّ به من بلل فليقدّر أنّه بقيّة الماء، فإن كان يؤذيه ذلك فليرشّ الماء عليه حتّى يقوي في نفسه ذلك، و لا يتسلّط عليه الشيطان بالوسواس، و في الخبر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فعل ذلك أعني رشّ الماء و قد كان أخفّهم استبراء أفقههم فتدلّ الوسوسة فيه على قلّة الفقه».
(٢) أقول: و في كتاب من لا يحضره الفقيه «سأل حنان بن سدير أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال:
إنّي ربّما بلت فلا أقدر على الماء و يشتدّ ذلك عليّ فقال: إذا بلت و تمسّحت فامسح ذكرك بريقك فإن وجدت شيئا فقل: هذا من ذاك»[٢]و لعلّ المراد بالذّكر غير محلّ النجاسة منه.
و في الصحيح «عن الصادق عليه السّلام في الرجل يبول قال: ينتره ثلاثا ثمّ إن سال حتّى يبلغ الساق فلا يبالي» [٢].
و في الحسن «عن الباقر عليه السّلام في رجل بال و لم يكن معه ماء قال: يعصر أصل ذكره إلى طرفه ثلاث عصرات و ينتر طرفه فإن خرج بعد ذلك شيء فليس من البول و لكنّه من الحبائل» [٣] و الحبائل عروق الظهر.
[١] النتر: الجذب، و الاستنتار من البول: استخراج بقية ما في الذكر بالاجتذاب و الاهتمام به.
[٢] الفقيه ص ١٦ تحت رقم ١٢، و الكافي ج ٣ ص ٢٠. و لعله شكا عن البلل الذي ربما يجده الإنسان في ثوبه أو بدنه بعد البول بزمان و هو قد يكون من العرق و قد يكون خارجا من مخرج البول و هو موجب للوسواس فعلمه عليه السّلام حيلة شرعية ليتخلص بها عن تلك المضيقة.
[١] الفقيه ص ٨ تحت رقم ١٩ و راجع الكافي ج ٣ ص ١٦ و التهذيب ج ١ ص ١٠٠.
[٢] التهذيب ج ١ ص ٩ و في الاستبصار ج ١ ص ٩٤ نحوه.
[٣] الكافي ج ٣ ص ١٩ تحت رقم ١ و قد مر معنى النتر.