المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٧
كثير خطباؤه، قليل معطوه، كثير سائلوه، العلم فيه خير من العمل» [١].
و قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: بين العالم و العابد مائة درجة، بين كلّ درجتين حضر الجواد المضمّر سبعين سنة[١]
، و قيل: يا رسول اللَّه أيّ الأعمال أفضل؟ فقال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: العلم باللّه سبحانه، فقيل: أيّ الأعمال نريد: فقال: العلم باللّه سبحانه، فقيل: نسأل عن العمل، و تجيب عن العلم؟ فقال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: إنّ قليل العمل ينفع مع العلم و إنّ كثير العمل لا ينفع مع الجهل» [٢].
و قال صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «يبعث اللَّه عزّ و جلّ العباد يوم القيامة، ثمّ يبعث العلماء فيقول:
يا معشر العلماء إنّي لم أضع علمي فيكم إلّا لعلمي بكم، و لم أضع علمي فيكم لأعذّبكم اذهبوا فقد غفرت لكم» [٣].
فصل [أخبار منية المريد]
(١) أقول: قال بعض علمائنا- رحمهم اللَّه-[٢]: و أمّا السنّة فهي في ذلك كثيرة تنبو عن الحصر.
فمنها
قول النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم: «من يرد اللَّه به خيرا يفقّهه في الدّين» [٤].
[١] رواه الديلمي في الفردوس، و قال الحافظ العسقلاني: أخرجه أبو يعلى و ابن عدي و ابن عبد البر في العلم كما في الكشاف ج ٤ ص ٣٩٣، و في الصحاح الحضر- بالضم-: العدو، و أحضر الفرس إحضارا و احتضر أي عدا و استحضرته: أعديته، و فرس محضير أي كثير العدو. و رواه أيضا الأصبهاني. الترغيب ج ١ ص ١٠٢.
[٢] يعني به الشهيد- رحمه اللَّه- في منية المريد.
[١] أخرجه الطبراني من حديث حزام بن حكيم عن عمه و قيل: عن أبيه كما في مجمع الزوائد ج ١ ص ١٢٧ و ابن عبد البر في العلم كما في المختصر ص ١٨.
[٢] أخرجه ابن عبد البر من حديث أنس كما في المختصر ص ٢٣، و الديلمي في الفردوس كما ذكره عبد الرءوف المناوي في كنوز الحقائق باب القاف.
[٣] رواه الطبراني في الكبير كما في الترغيب ج ١ ص ١٥١ و مجمع الزوائد ج ١ ص ١٢٦.
[٤] أخرجه البخاري ج ١ ص ٢٨، و ابن ماجة تحت رقم ٢٢٠. و في سنن الترمذي الحديث الأوّل من أبواب العلم ج ١٠ ص ١١٣ و قد مر.