المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣١٣
و ينبغي أن يقول عند التسريح: «اللّهمّ سرّح عنّي الهموم و الغموم، و وحشة الصدور، و وسوسة الشيطان» كذا عن الصادق عليه السّلام [١].
و إذا فرغ منه يقول: «سبحان من زيّن الرجال باللّحى، و النساء بالذوائب».
و قد ورد في الحثّ على الخضاب أيضا عن أهل البيت عليهم السّلام أخبار كثيرة، ففي كتاب من لا يحضره الفقيه: «دخل الحسن بن الجهم على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السّلام و قد اختضب بالسواد، فقال: إنّ في الخضاب أجرا، و الخضاب و التهيئة ممّا يزيد اللّه عزّ و جلّ به في عفّة النساء، و لقد ترك النساء العفّة بترك أزواجهنّ التهيئة، فقال له: بلغنا أنّ الحنّاء يزيد في الشيب؟ فقال: أيّ شيء يزيد في الشيب؟ الشيب يزيد في كلّ يوم».
و سأل «محمّد بن مسلم أبا جعفر عليه السّلام عن الخضاب فقال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يختضب و هذا شعره عندنا».
و روي «أنّه كان في رأسه و لحيته عليه السّلام سبع عشرة شيبة».
و «كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الحسين بن عليّ و أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهم السّلام يختضبون بالكتم»[١].
و «كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يختضب بالحنّاء و الكتم».
و قال الصادق عليه السّلام: «الخضاب بالسواد انس للنساء، و مهابة للعدوّ».
و قال عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ «وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ» [٢] قال:
منه الخضاب بالسواد، و إنّ رجلا دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد صفّر لحيته، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: ما أحسن هذا، ثمّ دخل عليه بعد ذلك و قد أقنى بالحنّاء، فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: هذا أحسن من ذاك، ثمّ دخل عليه بعد ذلك و قد خضب بالسواد فضحك إليه، فقال: هذا أحسن من ذاك و ذاك».
قال: «و قد خضب الأئمّة عليهم السّلام بالوسمة، و الخضاب بالصفرة خضاب الإيمان
[١] الكتم- بالفتح و التحريك-: نبات يخضب به الشعر و يصنع منه مداد للكتابة.
[١] مكارم الأخلاق ص ٧٩.
[٢] الانفال: ٦٠.