المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٤٧
ينقطع نفسه، قال له الرّب تبارك و تعالى: لبّيك ما حاجتك؟» [١].
و كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام يقول في سجوده: «اللّهمّ إن كنت قد عصيتك فإنّي أطعتك في أحبّ الأشياء إليك و هو الإيمان بك، منّا منك عليّ، لا منّا منّي عليك، و تركت معصيتك في أبغض الأشياء إليك و هو أن أدعو لك شريكا، منّا منك علي، لا منّا منّي عليك، و عصيتك في أشياء على غير وجه مكابرة و لا معاندة، و لا استكبار عن عبادتك، و لا جحود لربوبيّتك، و لكن اتّبعت هواي و استزلّني الشيطان بعد الحجّة عليّ و البيان، فإن تعذّبني فبذنوبي، غير ظالم لي، و إن تغفر لي و ترحمني فبجودك و كرمك يا أرحم الراحمين» [٢].
و في الكافي في الصحيح «عن الصادق عليه السّلام أنّه قال: قل فيه: «يا ربّ الأرباب، و يا ملك الملوك، و يا سيّد السادات، و يا جبّار الجبابرة، و يا إله الآلهة صلّ على محمّد و آل محمّد، و افعل بي كذا و كذا» ثمّ قل: «إنّي عبدك، ناصيتي في قبضتك»، ثمّ ادع بما شئت و سله، فإنّه جواد لا يتعاظمه شيء» [٣].
و في رواية أخرى «ادع فيه للدّنيا و الآخرة فإنّه ربّ الدّنيا و الآخرة» [٤].
و عن محمّد بن سليمان، عن أبيه عن الكاظم عليه السّلام: قال: «خرجت معه في بعض أمواله فقام إلى صلاة الظهر، فلمّا فرغ خرّ للَّه ساجدا، فسمعته يقول بصوت حزين و يغرغر دموعه:[١]«ربّ عصيتك بلساني، و لو شئت و عزّتك لأخرستني، و عصيتك ببصري، و لو شئت و عزّتك لأكمهتني [٢]، و عصيتك بسمعي، و لو شئت و عزّتك لأصممتني، و عصيتك بيدي، و لو شئت و عزّتك لكنعتني[٣]، و عصيتك برجلي، و لو شئت و عزّتك لجذمتني[٤]، و عصيتك بفرجي، و لو شئت و عزّتك لعقمتني، و عصيتك بجميع جوارحي الّتي أنعمت بها عليّ و ليس هذا جزاؤك منّي»، قال: ثمّ أحصيت له
[١] الغرغرة: ترديد الماء في الحلق. (القاموس).
[٢] الكمه: العمى.
[٣] الاكنع: الاشل.
[٤] «لجذمتني» أي لقطعتنى، و الاجذم المقطوع اليد.
[١] الفقيه ص ٩١ رقم ١٠ و ١١.
[٢] الفقيه ص ٩١ رقم ١٠ و ١١.
[٣] الكافي ج ٣ ص ٣٢٣ رقم ٧ و ٦.
[٤] الكافي ج ٣ ص ٣٢٣ رقم ٧ و ٦.