المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٩٦
و بإسناده «عنه عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: القرآن هدى من الضلالة، و تبيان من العمى، و استقالة من العثرة، و نور من الظلمة، و ضياء من الأجداث، و عصمة من الهلكة، و رشد من الغواية، و بيان من الفتن، و بلاغ من الدنيا إلى الآخرة، و فيه كمال دينكم، و ما عدل أحد عن القرآن إلّا إلى النّار» [١].
و فيه عن الأئمّة المعصومين عليهم السّلام «من لم يعرف أمرنا من القرآن لم يتكّب الفتن[١]».
و فيه عنهم عليهم السّلام «من أخذ دينه من كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم زالت الجبال قبل أن يزول و من أخذ دينه من أفواه الرجال ردّته الرجال [٢]». قال محمّد بن يعقوب- رحمه اللّه- بعد نقل هذا الحديث: و لهذه العلّة انبثقت[٢]على أهل دهرنا بثوق هذه الأديان الفاسدة و المذاهب المتشنّعة[٣]الّتي قد استوفت شرائط الكفر و الشرك كلّها، و ذلك بتوفيق اللّه عزّ و جلّ و خذلانه، فمن أراد اللّه توفيقه و أن يكون إيمانه ثابتا مستقرّا سبّب له الأسباب الّتي تؤدّيه إلى أن يأخذ دينه من كتاب اللّه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بعلم و يقين و بصيرة فذاك أثبت في دينه من الجبال الرواسي، و من أراد اللّه خذلانه و أن يكون دينه معارا مستودعا- نعوذ باللّه منه- سبّب له أسباب الاستحسان و التقليد و التأويل من غير علم و بصيرة، فذاك في المشيئة إن شاء اللّه تبارك و تعالى أتمّ إيمانه و إن شاء سلبه إيّاه، و لا يؤمن عليه أن يصبح مؤمنا و يمسي كافرا، و يمسي مؤمنا و يصبح كافرا، لأنّه كلّما رأى كبيرا من الكبراء مال معه و كلّما رأى شيئا استحسن ظاهره قبله، و قد قال العالم عليه السّلام: «إنّ اللّه تعالى خلق النبيّين على النبوّة فلا يكونون إلّا
[١] أورده الكليني في مقدمة كتابه الكبير الكافي ج ١ ص ٧، و في القاموس نكب عنه- كنصر و فرح- نكبا و نكوبا: عدل، كنكب و تنكب.
[٢] في المغرب بثق الماء بثوقا فتحه بأن خرق الشط: و انبثق هو إذا جرى بنفسه من غير فجر.
[٣] التشنيع: التقبيح، و المتشنعة: المستقبحة. و في بعض النسخ المستشنعة.
[١] رواه الكليني- رحمه اللّه- في الكافي ج ٢ ص ٦٠٠ تحت رقم ٨.
[٢] مقدمة الكافي ص ٧.