المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٢
ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضلال و الدعاة إلى النّار بالزور و الكذب و البهتان فولّوهم الأعمال، و حملوهم على رقاب الناس، و أكلوا بهم الدنيا، و إنّما الناس مع الملوك و الدنيا إلّا من عصم اللّه».
و قد روت طائفة من العامّة [١] أنّ معاوية كان يبذل الأموال لمن كان موثوقا به عند النّاس من الصحابة ليضع حديثا في فضل الخلفاء الثلاثة أو في منقصة أمير المؤمنين عليه السّلام ثمّ يرويه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم على المنبر بمشهد الناس أو يروي ما ورد في فضل عليّ عليه السّلام في فضلهم، و قد روى ابن أبي الحديد الحنفيّ المعتزليّ في شرحه لنهج البلاغة [٢] عن أبي جعفر الإسكافي أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتّى يروي أنّ هذه الآية نزلت في عليّ عليه السّلام: «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» [٣]- الآية-. و أنّ الآية الثانية نزلت في ابن ملجم «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ» [٤] فلم يقبل، فبذل مائتي ألف درهم فلم يقبل، فبذل له ثلاث مائة ألف فقبل.
و روى الكشيّ بسند معتبر [٥] عن مولينا الباقر عليه السّلام أنّه قال: «ارتدّ الناس إلّا ثلاثة نفر: سلمان، و أبو ذرّ، و المقداد، قال الرّاوي فعمّار؟ فقال: كان جاض جيضة[١]، ثمّ رجع» و في رواية «ثمّ ألحق الناس بعد، كان أوّل من أناب أبو ساسان الأنصاريّ، و عمّار، و أبو عمرة، و شتير [ة] و كانوا سبعة فلم يعرف حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام إلّا هؤلاء السبعة».
أقول: المستفاد من الأخبار الّتي تكاد تبلغ حدّ التواتر أنّ الناس بعد رسول اللّه
[١] جاض- بالجيم و الضاد المعجمتين- و قد يقرء بالمهملتين و كلاهما بمعنى الحيود و الزيغ. كذا ذكره السيد الداماد- قدس سره- في الرواشح السماوية. و قال العلامة المجلسي- رحمه اللّه- بعد نقل الخبر عن الكشي: جاض عنه: حاد و مال و في بعض النسخ بالمهملتين بمعناه و حاصوا عن العدو: انهزموا.
[١] راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ٣٦١.
[٢] ج ١ ص ٣٦١.
[٣] البقرة: ٢٠٤.
[٤] البقرة: ٢٠٧.
[٥] رجال الكشي ص ٨.