المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٥١
دار البقاء فيحيا حياة لا موت فيها أبدا، و يسعد سعادة لا شقاوة معها أبدا، و إن لم يسلم زلّت به قدمه عن العقبة فتردى في نار جهنّم- نعوذ باللّه منها-.
(فصل) الميزان حقّ و الحساب حقّ،
قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [١] وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ» [٢] و قال تعالى: «وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ» [٣]. قال الصادق عليه السّلام: «الموازين القسط هم الأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام» [٤].
أقول: و شرح ذلك أنّ الميزان هو المعيار الّذي به يعرف قدر الشيء و ارتفاع قدر العباد و قبول أعمالهم إنّما هو بقدر إيمانهم بالأنبياء و الأوصياء عليهم السّلام و محبّتهم لهم و طاعتهم إيّاهم في أقوالهم و أفعالهم و أخلاقهم و الاقتفاء لآثارهم فالمقبول الراجح الثقيل من الأعمال ما وافق أعمالهم، و المرضي الحسن الجميل من الأخلاق و الأقوال ما طابق أقوالهم و أخلاقهم، و الحقّ الصائب السديد من الاعتقادات ما أخذ منهم، و المردود منها ما خالف ذلك، و كلّما قرب من ذلك قريب من القبول و كلّما بعد بعد، فهم إذن موازين الأعمال و العلوم بهذا المعنى، و الحساب هو جمع تفاريق المقادير و الأعداد و تعريف مبلغها و في قدرة اللّه عزّ و جلّ يكشف في لحظة واحدة للخلائق حاصل حسناتهم و سيّئاتهم و هو أسرع الحاسبين، و يأبى اللّه إلّا أن يعرّفهم حقيقة ذلك ليبيّن فضله عند العفو و عدله عند العقاب فيخاطب عباده جميعا من الأوّلين و الآخرين بمجمل حساب أعمالهم مخاطبة واحدة يسمع منها كلّ واحد قضيّته دون غيره و يظنّ أنّه المخاطب دون غيره، لا يشغله عزّ و جلّ مخاطبة عن مخاطبة، و يفرغ من حسابهم جميعا في مقدار ساعة
[١] الأعراف: ٩.
[٢] المؤمنون: ١٠٣.
[٣] الأنبياء: ٤٧.
[٤] معانى الاخبار ص ٣١.