المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤
يستغفر له من في السماوات و من في الأرض حتّى الحيتان في الماء، و فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إنّ العلماء ورثة الأنبياء، و إنّ الأنبياء لم يورّثوا درهما و لا دينارا إنّما ورّثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظّ وافر»؟ قال: نعم [١].
و أسند بعض العلماء [٢] إلى أبي يحيى بن زكريّا بن يحيى الساجيّ أنّه قال:
كنّا نمشي في أزقّة البصرة إلى باب بعض المحدّثين فأسرعنا في المشي و كان معنا رجل ماجن[١]فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة- كالمستهزء- فما زال عن مكانه حتّى جفّت رجلاه.
و أسند أيضا إلى أبي داود السجستاني أنّه قال: كان في أصحاب الحديث رجل خليع[٢]إلى أن سمع بحديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ الملائكة لتضع بأجنحتها لطالب العلم» فجعل في رجليه مسمارين من حديد و قال: أريد أن أطأ أجنحة الملائكة فأصابته الاكلة في رجليه.
و ذكر أبو عبد اللّه محمّد بن إسماعيل التميميّ هذه الحكاية في شرح مسلم و قال:
فشلّت رجلاه و سائر أعضائه.
(فصل) و من [٣] طريق الخاصّة
ما رويناه بالإسناد الصحيح إلى أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عن آبائه عن النبيّ صلّى اللّه عليه و عليهم أجمعين أنّه قال: «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم، فاطلبوا العلم في مظانّه، و اقتبسوه من أهله، فإنّ تعلّمه للَّه حسنة، و طلبه عبادة، و المذاكرة به تسبيح، و العمل به جهاد، و تعليمه من لا يعلمه صدقة، و
[١] اى الذي لاحياء له.
[٢] اى المخلوع.
[١] أخرجه أبو داود في سننه ج ٢ ص ٢٨٥. و ابن ماجه تحت رقم ٢٢٣. و في روضة الواعظين ص ١٢، و قد مر.
[٢] نقله أيضا من منية المريد.
[٣] منقول من المنية أيضا.