المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٢٤٦
و هم بأمره يعملون، و أنّ حبّهم إيمان و بغضهم كفر، و أنّ أمرهم أمر اللّه و نهيهم نهي اللّه، و طاعتهم طاعة اللّه و معصيتهم معصية اللّه، و وليّهم وليّ اللّه و عدوّهم عدوّ اللّه، و أنّ الأرض لا يخلو من حجّة للَّه على خلقه إمّا ظاهر مشهور و إمّا خائف مغمور و إلّا لساخت بأهلها، و أنّ من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهليّة، و أنّ حجّة اللّه في أرضه و خليفته على عباده في زماننا هذا هو القائم المنتظر محمّد بن الحسن العسكريّ عليهم السّلام، و أنّه هو الّذي أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن اللّه عزّ و جلّ باسمه و نعته و نسبه و كذا أخبر به سائر أهل البيت عليهم السّلام و أنّه هو الّذي يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت جورا و ظلما، و أنّه هو الّذي يظهر اللّه به دينه ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون، و أنّه هو الّذي يفتح اللّه على يديه مشارق الأرض و مغاربها حتّى لا يبقى في الأرض مكان إلّا نودي فيه بالأذان و يكون الدّين كلّه للَّه، و أنّه هو المهديّ الّذي أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه إذا خرج نزل عيسى ابن مريم عليه السّلام يصلّى خلفه، و من جحد إمامة أحدهم فهو بمنزلة من جحد نبوّة جميع الأنبياء عليهم السّلام. و قال الصادق عليه السّلام: «المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا» [١].
و عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «من جحد عليّا إمامته بعدي فقد جحد نبوّتي و من جحد نبوّتي فقد جحد اللّه ربوبيّته» [٢] و الغالي فيهم كالمقصّر بل هو أشرّ و عنهم عليهم السّلام «هلك فينا رجلان محبّ مفرط و مبغض مفرّط» [٣].
(فصل) [في غيبة الإمام]
و من فضل اللّه عزّ و جلّ علينا و لطفه بنا و له الحمد أضعاف ما حمده الحامدون أن جعل لنا إماما بعد إمام ظاهرا فينا و إن كان مستورا على أعدائنا إلى أن انقضى من
[١] رواه الصدوق- رحمه اللّه- في كتاب اعتقاداته باب ٣٨.
[٢] روى نحوه الصدوق في المعاني ص ٣٧٢ و راجع أيضا كمال الدين ص ٢٢٨ و غيبة النعماني ص ٦٢ و الكافي ج ١ ص ٣٧٢.
[٣] راجع المجلد السابع من البحار (طبع الكمباني) ص ٢٤٤.