المحجة البيضاء - الفيض الكاشاني - الصفحة ٣٨٢
إلى اللّه تعالى إلّا بالتفرّغ عمّا سوى اللّه تعالى، و قد قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا قام العبد إلى صلاته و كان هواه و قلبه إلى اللّه انصرف كيوم ولدته أمّه» [١].
(١) أقول: و ممّا روي في هذا الباب عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «أما يخاف الّذي يحوّل وجهه في الصلاة أن يحوّل اللّه وجهه وجه حمار [٢]» قيل: هذا نهي عن الالتفات عن اللّه و ملاحظة عظمته في حال الصلاة، فإنّ الملتفت يمينا و شمالا ملتفت عن اللّه تعالى و غافل عن مطالعة أنوار كبريائه، و من كان كذلك فيوشك أن يدوم تلك الغفلة عليه فيتحوّل وجه قلبه كوجه قلب الحمار في قلّة عقله للأمور العلوية و عدم فهمه للعلوم، و عن مولانا الصادق عليه السّلام: «إذا استقبلت القبلة فآيس من الدنيا و ما فيها و الخلق و ما هم فيه، و استفرغ قلبك من كلّ شاغل يشغلك عن اللّه تعالى، و عاين بسرّك عظمة اللّه، و اذكر وقوفك بين يديه يوم تبلو كلّ نفس ما أسلفت و ردّوا إلى اللّه مولاهم الحق، وقف على قدم الخوف و الرجاء» [٣].
(فصل) قال أبو حامد: «و أمّا الاعتدال
قائما فهو مثول بالشخص و القلب بين يدي اللّه، فليكن رأسك الّذي هو أرفع أعضائك مطرقا متطأطئا متنكّسا، و ليكن وضع الرأس عن ارتفاعه تنبيها على إلزام القلب التواضع و التذلّل و التبرّي عن الترأس و التكبّر، و ليكن على ذكرك هاهنا خطر المقام بين يدي اللّه في هول المطّلع [١]عند التعرّض للسؤال، و اعلم في الحال أنّك قائم بين يدي اللّه و هو مطّلع عليك، فقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الزمان إن كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله بل قدّر في دوام قيامك في صلاتك
[١] المطلع- بفتح اللام- قال الجزري هو مكان الاطلاع من موضع عال، يقال:
مع هذا الجبل من مكان كذا أي مأتاه و مصعده.
[١] نقلهما الشهيد الثاني- رحمه اللّه- في أسرار الصلاة.
[٢] نقلهما الشهيد الثاني- رحمه اللّه- في أسرار الصلاة.
[٣] مصباح الشريعة الباب الثالث عشر.